يكون إمّا مختصّا بصفة تقتضى ذلك فيه من جهة العقل ؛ نحو الإحسان والتفضّل ، أو يكون لطفا على طريق التسهيل وتقوية الدواعي ، أو يكون متعلقا بما هذا حاله من إرادة وغيرها .
وأمّا العلم به فربما يكون واجبا ؛ كما أن التمكين منه من فعله - تعالى - لا بد من أن يكون واجبا . وأمّا القبائح التي يكلف المرء ألّا يفعلها فلا تخرج عن أقسام : إما أن يقبح لصفة تختصّ به ؛ نحو كون الظلم ظلما والكذب كذبا وإرادة القبيح كونها إرادة له إلى ما شاكل ذلك . وإما أن يقبح لما فيه من المضرّة . ويدخل في ذلك القبائح الشرعية لأنها كلها إما / أن تقبح لأنها مفسدة أو لأنها ينافي وجودها مصلحة يعود حالها إلى أنها ضارّة من حيث تؤدّى إلى مضرّة أو يقبح لأنه يتعلق بما هذا حاله من القبائح وغيرها . وتفصيل هذه الجملة يطول وقد تقدم في أول باب العدل بيان بعضه ، ونذكر فيما بعد بيان الباقي .
ولا يجب إذا وجب الفعل علينا أو قبح لما قدمناه أن يجب على كل قادر لهذه الوجوه لأنه - سبحانه - لا يصحّ عليه اجتلاب المنافع ودفع المضارّ فلا تصحّ هذه القسمة فيه لأنه قد يجب عليه الواجب لصفة تخصّه لأن الثواب يجب عليه لأنه في حكم الإنصاف الواجب علينا . وقد يجب عليه الواجب من حيث التزم فعله لأمر تقدم منه على ما قدّمناه في وجوب لتمكين والألطاف عليه لتقدم التكليف ، ولا يجوز أن يجب عليه الواجب عندنا إلّا من حيث فعل ما وجب لأجله عليه الفعل وإن انقسم ذلك إلى ما قدمنا من تمكين وألطاف ومن إثابة تجرى مجرى الإنصاف وقضاء الحق . وقد بينا أنه قد يجب على الواحد منا فعل على جهة المصلحة وأن ذلك إنما يجب لتكليف قد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 531
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٣١