تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الشيء ، وإن قبح إيجابه ( وما « 1 » لو وجب ) ؛ ألا ترى من هدّد غيره بالقتل إن لم يعطه ماله أنه يلزمه العطيّة وإن قبح من المهدّد ما فعله من سبب الإيجاب ، فإذا صح قبح أحدهما وحسن الآخر وجب أن يستدلّ على أحدهما بغير ما يستدل به على الآخر . فأمّا الكلام في أنه يلزم المكلّف معرفة اللّه تعالى لكي يشكره على نعمه فسنذكره من بعد . وقد قال شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - يجب / فيمن هذا حاله أن يكلّف لأنه إن لم يكلّفه - تعالى - المعرفة فقد أباح له الجهل ، فإذا قبح إباحة الجهل ولا يصح الخروج من ذلك إلا بتكليف المعرفة وجب كونه - تعالى - مكلّفا لها ، وهذا غير مستمرّ ؛ لأن الإباحة في الحقيقة ما يصير به الفعل مباحا يستوى فعله وتركه في زوال الذمّ ، وليس هذا حال الجهل ؛ فمعنى الإباحة لا يصح فيه ، حتى لو أنه تعالى صرّح بذكر الإباحة فيه فقال : قد أبحت لكم الجهل لم يصر مباحا ، فكيف يصير مباحا بألّا يكلّف المعرفة ؟ وبعد ، فلو كان الشيء مباحا لزوال المضرة ، على ما اعتلّ به - رحمه اللّه - لوجب في سائر الواجبات على القديم - تعالى - أن تكون مباحا ؛ لأنه لا يجوز أن تلحقه المضار بفعلها وبألّا يفعلها . وذلك يبيّن أن الواجب اعتبار صفة الفعل دون قول القائل : لا ضرر عليك في الإقدام عليه . وإنما صار قول القائل لغيره : أبحت لك دخول دارى إباحة لأنّ به أو بما يدل عليه صيّر ما كان محظورا من قبل مباحا الآن . وكذلك القول في إباحة الطعام وغيره . وليس كذلك القول في الجهل ؛ لأنه لا يتغيّر حاله في الحظر البتّة ، فكيف يقال : إنه - تعالى - لو لم يكلّفه المعرفة لكان قد أباح له الجهل ، وكيف يصحّ ذلك وبين العلم والجهل واسطة عنده رحمه اللّه وهو الشكّ . وكذلك نقول : إن من كلّف ابتداء لا يمكنه فعل المعرفة في الوقت الأول ، ولا يجب كون
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .