ثبت أنه - تعالى - إذا أفنى العالم أنه قادر على إعادة من يستحق الثواب ، وعالم بأجزائه ، فيصح أن يعيده ويوفّر عليه الثواب . وكذلك « 1 » يصح أن يعيد المستحق للعقاب فيفعله به .
فصل في ذكر ما له يكون المعاد معادا
اختلف المتكلمون في ذلك . فمنهم من قال : إنه يكون معادا لعلّة لولا ها لم يكن كذلك ؛ كما أن المتحرّك إنما يتحرك لعلّة ؛ لأنه كما يجوز بدلا من كونه متحرّكا أن يكون ساكنا ، فكذلك يصحّ بدلا من كونه معادا أن يكون غير معاد ، فيجب أن يختصّ بكونه معادا لعلّة . قالوا : وقد يجوز أن يكون الشيء حادثا معادا وحادثا غير معاد . فإذا اشتركا في الحدوث واستبدّ أحدهما بحكم زائد فيجب أن يكون ذلك « 2 » لعلة ، كما أن المتحرّك والساكن لمّا اجتمعا في الوجود [ و ] استبدّ كل واحد منهما بحكم زائد ، وجب أن يكون ذلك « 2 » لعلة .
والصحيح عند شيوخنا - رحمهم اللّه - أن يكون معادا لا لعلّة ، لكن لأنه إحداث ثانيا بعد حدوث أول . فلما أعيد ثانيا إلى الوجود الّذي كان له وزال وصف بهذه الصفة / لهذه الفائدة وإن لم يكن هناك علّة . ويدلّ على ذلك أنه إذا ثبت في المحدث أنه يحدث لا لعلّة ، فكذلك القول في المعاد ، لأنه لم يحصل فيه إلّا إحداث ذاته في المعنى .
فإن قيل : ومن أين أن المحدث محدث لا لعلّة ؟ قيل له : لأنه لو كان كذلك لعلة لم يخل حالها من وجوه ثلاثة : إما أن تكون معدومة أو قديمة أو محدثة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لذلك » .
( 2 ) في الأصل : « كذلك » .