تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الجوهر في حال وجوده هو حصول الوجود له دون تقضّى وقته ، فإذا زال الوجود بالعدم فقد زال ما خرج لأجله من أن يوصف بأنه قادر عليه ، فيجب أن يكون حاله في كونه قادرا عليه ثابتا كحاله أولا . فإذا صح في الابتداء أن يحدثه لهذه العلّة صح بعد الإفناء أن يحدثه لهذا الوجه . فإن قال : هلّا قلتم : إن الّذي أخرجه - تعالى - من أن يوصف بالقدرة عليه هو تقضّى وقته دون وجوده ؛ كما قلتم في الواحد منا : إنه إذا انقضى وقت مقدوره لم يوصف بأنه قادر عليه ؟ قيل له : قد بيّنا أن القدرة لا يصحّ أن تتعلّق إلا بجزء واحد في وقت واحد من جنس واحد ، فلو لم نقل بأن تقضّى وقت مقدورها يخرجها من أن توصف بأن لها قدرة عليه لم يصحّ ما قدّمناه من الأصل . وليس كذلك حاله - تعالى - لأن الّذي يحيل كونه قادرا على الشيء ليس إلّا وجود مقدوره ، فإذا زال هذا الوجه كان حال المقدور - وقد تقدّم حدوثه - كحاله ولما يتقدم « 1 » ذلك ، وصحّة إيجاده له على ما قدّمنا القول فيه . فأمّا ما لا يبقى فقد بينّا أنه لأمر يرجع إليه يستحيل وجوده إلّا في وقت واحد من فعل أىّ فاعل كان ، ولا يصح أن يحدث إلّا في ذلك الوقت ، وليس كذلك حال الجواهر ؛ لأن وجودها في كل وقت على جهة البقاء والإحداث يصحّ ؛ على ما قدّمناه . فإذا أفناها - تعالى - فيجب أن يصح أن يعيدها / ؛ كما صح أن يحدثها في تلك الحال لو لم يتقدم إحداثه لها ، وصارت الذات الواحدة إذا مقدورة للقديم بمنزلة تحريك الواحد منا الجسم ؛ فكما أن ذلك لمّا صح في كل حال من الواحد منّا وإن كانت الحركات التي نفعلها متغايرة فيجب أن يصح في القديم - تعالى - إيجاد هذه الذات في كل حال ، وإن كان الموجود موجودا واحدا . وإذا صحّت هذه الجملة
هامش
( 1 ) في الأصل « تقدم » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 455 | القاضي عبد الجبار الهمذاني