أن يفعله - تعالى - ويجب أن يمكّنه منه . ومنه ما يحسن منه - تعالى - أن يفعله ، وما هذا حاله فلا بدّ من أن يفعله به .
ولا يحسن أن يكلّفه إلا أن يكون الغرض حصوله فقط ، فقد يجوز أن يكون من فعل أىّ فاعل كان ، ويحسن معه التكليف . وإن كان لا يجوز أن يكلّفه إلّا وله صفة زائدة على حصوله فقط . وشرح ذلك يذكر في كتاب اللطف .
/ فصل في أنه - تعالى - يجب أن يكون ممكّنا للمكلّف بنصب الأدلّة
اعلم أن المكلّف وإن كان لا يتمكّن من فعل المعارف إلّا بالأدلّة ، فليس له بالأدلّة صفة . فلذلك جعلنا ذلك من صفات المكلّف ؛ لأنه يجب أن يفعله حتى يصحّ من المكلّف أداء ما كلّف ممّا لا يتمّ إلا به . والأدلّة وإن كان فيها ما يكون من فعل الغير فأصولها من فعله - تعالى - وموضع « 1 » الجميع إليه . فلذلك أجملنا القول في أنه من صفات المكلّف .
وإنما وجب أن ينصب الأدلّة ؛ لأنا قد بينّا أن من شرط المكلّف أن يكون عالما بصفة ما كلّف ، وبما معه يمكنه أداؤه من المعارف ، وبما معه يمكنه أن يعلم أنه قد أدّى ما كلّف . فإذا لم يصحّ ذلك أجمع إلّا بالنظر في الأدلّة فكما لا بدّ من أن يمكّنه من النظر ليصل إلى المعرفة فكذلك يجب أن يمكّنه بنصب الأدلّة من الوصول « 2 » إلى المعارف . ونبيّن فيما بعد أن النظر لا يوجب العلم ولا يكون صحيحا إلا إذا كان نظرا في دليل يعلمه المكلّف على الوجه الّذي يدلّ . وذلك يبيّن صحّة ما ذكرناه .
وإنما يجب أن ينصب - تعالى - الأدلّة فيما يحتاج في معرفته إلى اكتساب العلوم ،
هامش
( 1 ) كذا . والأنسب : مرجع .
( 2 ) في الأصل : « الموصول » .