تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فمتى / جمع العلوم الطريق الواحد ولم يحصل العلم ببعضها لم يسلم العلم بسائرها . ومنها أن بعضها قد يترتّب على بعض ويكون أصلا له ، حتّى لا يصحّ حصول الفرع إلّا مع الأصل . ومنها أن الخفىّ منه يجرى مجرى الفرع على الجلىّ ، وإن لم يكن فرعا عليه في الحقيقة ؛ لأنه لو لم يخطر بباله كثير من الأمور الجليّة لم يمتنع ألّا « 1 » يحصل له العلم بالخفىّ . فإذا صحّ ذلك فيها وثبت حاجة الناظر المستدلّ إلى أن يكون عالما بالدليل على الوجه الّذي يدلّ ، ولهذا العلم تعلّق بغيره من العلوم ليصح أن يحصل ويسلم فلا بدّ من حصول ذلك أجمع ، ليصحّ منه أداء ما كلّف من علم وعمل . وكل علم لا مدخل له في الوجوه التي قدّمناها فوجودها « 2 » كعدمها في العاقل . ولذلك لم نوجب أن يحصل في العاقل العلم بكثير من المدركات لمّا لم يكن لها تعلّق بكمال العقل . فالذي يجب إذا أن يعتبر في العقل بما اختصّ ببعض ما قدّمناه من الوجوه دون غيره . فلذلك لا بدّ من أن يكون عالما بما يدركه ، ويعلم من حاله أنه لو أدركه غيره لعلمه إذا لم يكن هناك لبس . فإن قيل : ولم وجب أن يكون المعلوم من حاله أنه يعلم كل المدركات وأنه لو أدرك لعلم ، وهلّا اقتصرتم في كمال العقل على أن يكون عالما ببعض ما يدركه ؟ قيل له : لو لم يحصل عالما بالمدرك لم يصح أن يعرف أحوال المدركات ، ولما تمّ منه استدلال على إثبات الأعراض وحدوث الأجسام وصفات الفاعل ولا على « 3 » العدل بأسره . فالحاجة إليه في التكليف ماسّة . وإنما وجب أن يكون عالما بكل ما يدرك ؛ لأن طريق الإدراك قد شمله ، فيجب أن يعرف الكل .
هامش
( 1 ) في الأصل . « أن » . ( 2 ) كذا يريد العلوم . ولو قال : فوجوده لكان أسوغ . ( 3 ) في الأصل : « أعلى » .