تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فيه ، ويسلبه التكليف كل يوم يعلم أنه يطيع فيه ؛ وذلك ظاهر في أنه تكليف السفهاء فإذا بطل ذلك وجب بمثله أن يقبح أن يكلفه السنة الأولى ، وهو يكفر فيها ، ويخترمه السنة الثانية مع العلم بأنه يؤمن فيها . قيل له : قد بينّا أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه يجوّز ذلك ، لأن الأحكام لا تختلف لكثرة الأشياء وقلّتها ، فإذا ثبت حسن ما ذكرناه في تكليف الشيئين وجب بمثله حسن تكليفه للإثابة الكبيرة على الوجه الّذي سأل السائل عنه . وقد بينّا أنه لا فرق بين التشنيع بذلك ، وبين ما يجوّزه أبو علي رحمه اللّه : من أن يكلف تعالى كل فريق يعلم أنهم يكفرون ، ويزيل التكليف عن كل فريق يعلم أنهم يؤمنون . فإذا جاز ذلك عنده وإن / استشنع في الظاهر فكذلك القول فيما قدمناه . يبيّن ذلك أن الشاهد يقتضي التسوية بين هذين ؛ لأن الوالد لو دبّر ولده بأن يعرّضه للتعلم في كل وقت يعلم أنه يفسد ولا يصلح ، وأزال عنه ذلك في كل وقت يعلم أنه يصلح ، أن ذلك بمنزلة أن يكون له جماعة أولاد ، يعلم من حال بعضهم أنه إن عرضهم للتعلم فسدوا ، ويعلم من حال الباقين أنه إن عرضهم لذلك صلحوا فيقصد إلى تعريض من يعلم أنه يفسد ، دون من يعلم أنه يصلح . فمتى اعتمد في المسألة الأولة على ذكر الشاهد وجب بمثله التسوية بينها وبين المسألة الثانية التي عارضناه بها . على أنا قد بينا أن على ما قاله رحمه اللّه في العسكريات في قبح تكليف الطاعة التي يكفر فيها دون التي يؤمن فيها ، مع تساويهما في قدر الثواب ، يجب أن يقال : لا يحسن منه تعالى أن يكلف قدرا من التكليف في أوقات يعلم أنه يكفر فيها ، دون مثله في أوقات يعلم أنه يؤمن فيها وبينا أن الوقت الواحد والأوقات في هذا الباب لا تختلف . وبينا أنه يجب على هذه القضيّة أن يقال فيمن المعلوم أنه إن أديم عليه تكليف السنة الثانية يؤمن أنه يحسن منه تعالى الاقتصار به على السنة الأولة إذا أراد في الابتداء ألّا يكلفه إلّا هذا