الموجود من حال كثير من المكلّفين . ولا يمكن أن يدّعى في كل مكلف مات على الكفر أن يقضى بأن ما تقدم منه من الإيمان لم يطابقه في الباطن ما سلم معه الثواب ؛ لأن العلم بذلك من دين الرسول صلى اللّه عليه كالأوّل . وقد ورد نصّ الكتاب بما يدلّ على ذلك وما ورد في الشريعة من بيان حكم المرتدّ كالشاهد لذلك .
/ فصل في تكليف الكافر الّذي يعلم أنه إن بقي عليه التكليف آمن هل يجب أم لا ؟ وهل يقبح اخترامه أم لا يقبح ؟
قد بينّا أن شيخنا أبا على رحمه اللّه كان يقول بوجوب إدامة التكليف على من هذا حاله ، وأن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه يجوّز أن يبقى عليه التكليف ، وأن يقطع عنه بالاخترام وغيره ، وإن كان يقول متى كلّف أوّلا إلى حين وغاية فلا بدّ من أن يبقى وتزال عنه الموانع ، لا لأن المعلوم أنه يؤمن ، لكن لأنه لا يجوز أن يكلفه ويمنعه من فعل ما كلّفه . ولذلك يسوّى في هذا الحكم بين من يعلم أنه يؤمن ، وبين من يعلم أنه يكفر .
والأصل في ذلك أنه لا يجب عليه تعالى أن يكلّف ابتداء من يعلم أنه يؤمن ؛ لما نبينه عند القول في الأصلح ، ولا خلاف في ذلك بينهما رحمهما اللّه . فإذا صحّ ذلك ، وثبت أن التكليف الثاني لا يصحّ كونه لطفا في التكليف الأوّل ولا في نفسه ؛ لأن اللطف إنما يصح في المنتظر الّذي إن وقع اللطف اختاره المكلف ، وإن لم يقع لم يختره ، وذلك مستحيل في التكليف الماضي . ولا يصحّ أن يكون لطفا في نفسه . فيجب لثبوت هذين الأصلين صحة ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه .