تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأمر ، فيجب أن يحسن منه تعالى التعريض على هذا الوجه ، وإلّا بطل حملكم ذلك على الشاهد . قيل له : إن الواجب أن يعتبر الّذي يتعرض به للمنفعة . فمتى حسن ذلك من المعرّض حسن من المعرّض تعريضه له ، وإلّا لم يحسن . وقد علمنا أن التوصّل إلى البغية بالفعل إنما يحسن من الفاعل متى لم تحصل له البغية بلا فعل أو بفعل / هو أخفّ منه ، فإذا صحّ ذلك ثبت أن الشاهد كالغائب في هذا الوجه ، وأنه إنما يحسن من أحدنا تعريض الغير لمنفعة متى كان بذلك الفعل يصل إليها أو بأمثاله ، فكذلك يجب أن يحسن منه تعالى التكليف من حيث كان تعريضا لمنفعة لا ينالها المكلّف إلّا به ؛ لأنه لا يصحّ أن يسدّ مسدّ التكليف غيره في التوصّل به إلى استحقاق الثواب ، كما يقوم بعض الأفعال في الشاهد مقام بعض في التوصّل به إلى المنافع . وليس له أن يقول : إذا كان ما يعرض له من المنافع في الشاهد غير مستحقّ بالفعل الّذي يفعله ، وحسن التعريض مع ذلك ، وإن لم يحسن مثله من القديم سبحانه فهلّا بطل بذلك ما اعتمدتموه . وذلك لأن المنافع في الشاهد إذا كانت تحصل بالفعل قطعا ؛ كنحو الالتذاذ بالأكل ، وزوال الجوع به ، فيجب أن يكون إذا حسن التعريض له أن يحسن التعريض للثواب . ولا يجوز في الثواب أن يحصل في الحال ؛ لأنه يستحقّ دائما ، ولأن حصوله مع التكليف لا يصحّ ؛ لما نبينه من بعد ، فيجب أن يكون التعريض لاستحقاقه كالتعريض لحصول المنافع . وبعد فإذا صحّ حسن التعريض لمنافع تحصل بالعادة ، فبأن يحسن التعريض لمنافع مستحقّة أولى إذا كان حالهما ما قدّمناه . فإن قيل : إذا حسن من الواحد منّا التعريض لبعض الأمور ، وإن قبح من غيره