تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قد تحسن إذا تعذّر العلم لغلبة الظن أن فيها منفعة ؛ ولم يجز أن يقال : إذا لم تحسن من العالم إلّا لمنفعة توفى عليها ، فكذلك من الظانّ ، بل حسن ذلك مع الظنّ ، وإن كان المعلوم أنه لا يحصل فيها منفعة ، فكذلك القول فيما قدّمناه . وليس لأحد أن يقول : إنما يحسن منّا الآلام مع غلبة الظنّ للمنفعة ؛ لأنه قد حصل لنا في الحال سرور ، فمتى علم ذلك فقد علم النفع . وذلك لأن هذا القول إن ثبت على ما يقوله شيخنا أبو علي رحمه اللّه / وجب لمثله أن يقال : يحسن من الواحد منا أن يأمر غيره بالفعل وإن لم يعلم أنه يطيع فيه ؛ لحصول علمه بالسرور في الحال فيما يظنّه من الطاعة ، وهذا في إسقاط قولهم بمنزلة ما ذكرناه ؛ لأنه يجب على كل حال القول بأن علم الأمر بأن المأمور سيطيع ليس بشرط في حسن أمره ؛ إذ لو كان شرطا لما حسن الأمر مع فقده ، ولما قام غيره مقامه ؛ ألا ترى أن الصدق لمّا لم يحسن إلّا مع العلم بأن خبره على ما تناوله ، لم يحسن مع فقد هذا العلم ، ولم يقم غيره مقامه ، فكيف والصحيح ما قدّمناه من أن جهة حسن الألم منا إذا فعل للمنفعة الظنّ بحصولها دون السرور على ما نبينه من بعد . وقد يعتمد في ذلك على أنه تعالى قد كلّف من يعلم أنه يكفر ، ومن لا يصح أن يوصف تعالى بأنه يعلم من حاله أنه يطيع ، وقد ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح لما قدّمناه ، وصحّ أن هذا الفعل قد وقع منه تعالى على هذا الوجه فيجب كونه حسنا وألا يكون العلم بأنه سيطيع شرطا في حسنه . وهذه الطريقة نتقصّاها من بعد .