تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

فصل في بيان حسن تكليف من يعلم اللّه تعالى أنه يكفر أو يفسق ، وأن علمه بذلك من حاله لا يوجب قبحه

اعلم أن التعريض للشئ في حكمه ، فمتى حسن من الواحد التوصّل إلى أمر حسن من غيره أن يعرّضه له وقد علمنا [ أنه ] « 1 » يحسن منه / التوصّل إلى استحقاق الثواب بفعل الواجب وغيره ، فيجب أن يحسن منه تعالى أن يجعله بحيث يمكنه التوصّل إلى ذلك ، ويريد منه ذلك . ولذلك لمّا قبح من أحدنا أن يتوصل إلى مضارّه ، قبح من غيره أن يعرّضه له ، وهذا بيّن في الشاهد ؛ لأن للمنافع طرقا وللمضارّ كمثل « 2 » . وقد علمنا أن التعريض لكل واحد منهما بمنزلته في الحسن والقبح فيجب أن يحسن منه تعالى تكليف من يعلم من حاله أنه يكفر ؛ لأن علمه بذلك لا يخرجه من كونه معرّضا له للمنازل السنيّة التي لا ينالها إلّا بفعل ما كلّفه . وقد دللنا على أن منزلة الثواب لا تنال تفضّلا ؛ فإن ذلك يقبح منه تعالى لو فعله في القدر والصفة جميعا ، وبينّا أن التكليف لا بدّ من أن يؤدى إلى الثواب ، وإلّا قبح منه تعالى إلزام الأمور الشاقّة ، فحصل من هذه الجملة أن تكليف من يعلم أنه يكفر تعريض له لمنزلة عظيمة ، لا ينالها إلّا به ؛ فيجب القضاء بحسنه إذا انتفت وجوه القبح عنه . فإن قيل : إن كنتم على حمل ذلك في الشاهد تعتمدون ، وقد علمتم أن الواحد منّا يحسن منه أن يعرّض غيره لمنفعة ببعض الأمور ، وإن علم أنها قد تنال بغير ذلك
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) كذا في الأصل . والكاف زائدة ، أي للمضار مثلها أي طرق مثل طرق المنافع .