الواحد إذا صح أن يفعل على الوجهين لم يصحّ أن يمنع من إيقاعه على أحدهما دون الآخر ، مع كون المنع ضدّا له ، أو جاريا مجراه .
وكذلك فلا يصحّ أن يمنعه من أن يريد الفعل على وجه يقبح عليه إلّا ويمتنع أن يريده على وجه يحسن عليه . ومتى منعه من الإرادة بعجز أو فساد محلّ « 1 » يقتضي ذلك بطلان التكليف أصلا .
وأمّا إذا منعه بالكراهة فغير ممتنع أن يمنعه من أحدهما دون الآخر ، لكنه يصير في حكم الممنوع الملجأ في زوال التكليف . ولا يصح أن يمنع من الشيء ولا يمنع من بعض أضداده إذا كان الكلام في الأكوان التي يبتديها في محل القدرة ، وكان المنع من ذلك هو ببعض / أضدادها .
ولو ثبت أنه يمنع من جنس دون جنس لكان ما لم يمنع يوجد فيه القبيح والحسن .
ولو صحّ أن القبيح يضادّ الحسن على كلّ وجه ، وأن المنع منه يصحّ دون الحسن ، لوجب أن يكون المنع منه يزيل التكليف ، ويوجب قبحه ؛ لأن من لا يمكنه إيثار القبيح على الحسن لا يحسن تكليفه ، ويصير بمنزلة الملجأ ، ومن لا يمكنه الانفكاك من الشيء . وقد بينّا من قبل أن القدرة لو تعلّقت بأحد الضدّين لوجب فساد التكليف فيجب مثله لو وقع المنع من أحد الضدّين . وقد صحّ أن في القبائح ما يقبح ، وإن لم تتناوله الإرادة ، فليس يصحّ أن يقال : إنه يمنع من فعله لمنع يرجع إلى الإرادة .
فإن قيل : إذا صحّ عندكم خلوّ القادر منّا من الأخذ والترك ، فهلّا صحّ أن يمنع المكلّف من القبيح ويتمكن مع ذلك من إيجاد الحسن والواجب ، ويصحّ أن يخلو منهما ، فيصحّ تكليفه على هذا الحدّ .
قيل له : إنا قد بيّنا أن أكثر المحسّنات والواجبات يصحّ أن يفعله المكلف على
هامش
( 1 ) في الأصل « ويقتضي » .