تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
محصورة . فإن قلتم : إن ذلك لا يجوز ، وجعلتم ما يقدر عليه تعالى من التكليف مقصورا على وجه دون وجه ، قيل لكم : فهلّا جاز أن يكلّفه في وقت يعلم أنه يؤمن ، ولا يكلّفه في وقت يعلم أنه يكفر ، وهلّا كلّفه الأمور التي يستحقّ بفعلها الثواب ، ولا يستحقّ بألّا يفعلها العقاب ؛ كالنوافل ، وهلّا تبيّنتم « 1 » بصحّة تكليفه على الوجوه التي بينّاها من غير أن يستحق العقاب ، على أن مكلّفه على الوجه الّذي يستحق العقاب غير حكيم ، وأن هذا التكليف من فعل الظلمة ؛ كما تقوله المانويّة « 2 » ، أو من فعل الشيطان كقول المجوس ، أو إن كان من فعله تعالى فيجب أن يكون ممّن يجوز أن يفعل القبيح كما يقوله المجبرة . فإن / قلتم : إن التكليف على وجه يؤدّى إلى الطاعة وإن صحّ ، فالتكليف على وجه يعلم أنه يكفر يحسن ، قيل لكم : فيجب أن يحسن منه تعالى أن يكلّفه ولا يلطف له إذا علم أنه يؤمن مع اللطف ، ويكفر مع عدمه ، ويجب أن يحسن منه تعالى أن يؤلم المكلّف ، مع العلم بأنه لو خلق له ولدا لسدّ مسدّ الألم في أنه يختار الإيمان عنده . ويجب أن يحسن من الواحد منا أن يعرّض ولده لما يختار الفساد عنده ، مع تمكّنه من تعريضه على وجه يختار الصلاح . وبعد ، فإذا جاز منه تعالى أن يريد له السلامة والفوز بالمنافع المتفضّل بها ، ويصح أن يصل إليها مع فقد التكليف ، فكيف يحسن منه أن يكلّفه لمنافع يعلم أنه لا يصل إليها وإن علم قدره . أوليس المتقرر في العقول أنّ يسير المنفعة إذا علم أن الحىّ يصل إليه آثر
هامش
( 1 ) في الأصل : « تبينتم » هكذا من غير نقط ، وقد أثبتناها كما ترى . غير أن قوله بعد : « على أن مكلفه . . » لا يناسب هذا ؛ إذ يجب حذف ( على ) إلا أن يضمن ( تبينتم ) معنى ( وقفتم ) . ( 2 ) نسبة إلى مانى ، وكان في أيام سابور بن أردشير من ملوك الفرس . وهو من القائلين بأن الكون يرجع إلى النور والظلمة فهو من الثنوية . وانظر في تاريخه وتفصيل مذهبه فهرست ابن النديم 456 وما بعدها .