تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك قبيحا ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : إنه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق ؛ لأن ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدم تكليف آخر له ، وفي هذا إبطال القول بأن للتكليف أوّلا . ولا يصح أن يقال : إنه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرة ؛ لأنه لا مضرة يشار إليها إلّا ويصح منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف ؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا . فلم يبق إلّا أنه إنما يكلّف لمنفعة ، لولا ها لم يحسن التكليف . وتلك المنفعة يجب أن تكون بمنزلة المدح والتعظيم في أنها لا يحسن أن تفعل في القدر والصفة إلّا على جهة الاستحقاق ؛ فكما لا يحق الابتداء بالتعظيم والمدح إذا بلغا القدر الّذي / يستحقه المؤمن ، فكذلك القول في الثواب . ونحن نتقصى القول في ذلك من بعد .

فصل في أنه تعالى لا يصحّ أن يكلّف من المعلوم من حاله أنه يكفر على وجه يصحّ معه ألّا يستحق المكلف العقاب إذا لم يؤدّ ما كلف

إن سأل سائل فقال : هلّا قلتم فيمن المعلوم من حاله أنه يكفر : إنه تعالى لو أراد تعريضه للمنفعة لكلّفه على وجه يؤمن ، ولا يصح أن يكفر ، بأن يمنعه من الكفر ، ويحول بينه وبينه ، أو يعجزه عنه ، أو بأن يلجئه إلى ألّا يفعل الكفر ويفعل الإيمان . فإن منعتم من ذلك وأحلتموه ، فهلّا جاز أن يكلّفه تعالى على وجه يعلم أنه يؤمن لا محالة ، ولا يكلّفه على الوجه الّذي يعلم أنه يكفر ؛ لأن الوجوه في هذا الباب غير