غير متعلقة فإنها تتعلق بكون المريد معتقدا لحدوث الشيء فقط . ولذلك قال شيوخنا رحمهم اللّه : لو اعتقد الواحد أن الجسم يبقى ببقاء يحدث حالا بعد حال لصح أن يريد ذلك ، ولا تكون الإرادة متعلقة بشيء ، بل تكون إرادة لا مراد لها ، ولا فرق بين ذلك وبين أن يعتقد في الباقي أن يحدث حالا بعد حال أن يريده وإن كان في نفسه يستحيل حدوثه ؛ لأن الحدوث شرط في تعلّقها . فمتى لم يكن الشيء مما يصح الحدوث فيه يجب ألا يتعلّق ، كان الشيء معلوما في الأصل أو لم يكن . ولو صحّ ما قاله رحمه اللّه لم يطعن ذلك فيما نريد إثباته : من أن العالم بأن الشيء لا يختاره القادر عليه قد يصح أن يريده إذا علم أن اختياره ممكن .
فإن قال : أوليس لو علم الوالد من حال الولد أنه إذا أمره بالشيء أنه لا يختاره ، ويختار تركه الموجب للمضرة أو المؤدّى إليها أنه لا يصحّ أن يريد ذلك منه ، فهلا قلتم مثله في القديم تعالى ؟
قيل له : إن الوالد قد يصحّ أن يريد من ولده ما ذكرته ، إلا أنه إذا / كان يغتمّ بما يلحق ولده من المضرة صرفه ذلك عن الإرادة والمراد .
فصل في أنه تعالى يصحّ أن يجعل من المعلوم من حاله أنه يكفر بصفة المكلف
قد علمنا أن القدرة لجنسها تتعلّق بالكفر والإيمان وسائر المتضادات الداخلة تحت مقدور العباد . وثبت أن ذلك لا يجب فيها لاختيار مختار في الحال أو المستقبل ، وصحّ أن سائر وجوه التمكين كالقدرة ؛ لأن الحال في أن الآلة تصلح للأمرين أكشف من الحال في القدرة ، فصحّ أن كمال العقل لا تقف صحّته على أن العاقل يختار الطاعة دون المعصية ، وكذلك القول في الشهوة والنفور . فإذا ثبت ذلك وكان الحىّ منا يحمل سائر .