الواجبات بالتعريف من غير إرادة ، ولذلك قلنا : إنه لا يحسن منه تعالى أن يجعله بصفة المكلف إلّا ويريد منه الواجب ، وإلّا كان في حكم العابث أو المغرى بالقبيح ، على ما نبيّنه من بعد .
فإن قال : إذا لم يصحّ إرادة ما علم المريد أنه لا يصح أن يحدث ، فهلّا قلتم : إنه لا يصحّ أن يريد ما علم أنه لا يختاره ؟
قيل له : إن ما يعلم استحالة حدوثه أو يعتقد ذلك فيه لا يصحّ أن يريده هذا العالم ؛ لأن الإرادة في الصحّة أو الامتناع تتبع الاعتقاد ، فأمّا إذا علم صحة حدوثه فيجب أن تصحّ منه إرادته ، وإن علم أنه لا يختار ذلك لبعض الأغراض والدواعي .
فإن قيل : فيجب أن يصحّ منكم إرادة الفعل من العاجز والجماد ، لأنه يصح منهما الفعل لو قدرا .
قيل له : إن [ كان « 1 » ] المراد بذلك فيهما بشرط أن يصيرا بحيث يصح الفعل منهما فذلك سائغ ، وإن أراده وهما على ما هما عليه فذلك محال ، لأن ما يعلم استحالة حدوثه لا يجوز أن يراد .
/ فإن قيل : فيجب أن يصحّ منه تعالى أن يريد من العبد الإيمان ، وإن علم أنه مفسدة في تكليف غيره . قيل له : إن ذلك يصح عندنا ، لما ذكرناه من العلة في هذا الباب ، وإنما نجوزه لكونه قبيحا فلا اعتراض علينا به .
فإن قيل : وكيف اشترطتم في صحّة إرادة الشيء أن يكون المريد عالما بأنه يصح أن يحدث وقد قال أبو هاشم رحمه اللّه : يصحّ ممّن اعتقد في الباقي أنه يحدث - حالا بعد حال - أن يريده وإن كان في نفسه يستحيل حدوثه .
قيل له : إنه رحمه اللّه قد قال ذلك في الجامع الصغير ، لكن الصحيح عندنا أن الإرادة تحتاج في تعلّقها بالشيء إلى أن يكون في نفسه مما يصحّ حدوثه ، فأمّا في وجودها
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام .