/ سؤال
وأحد ما ذكروه أن التكليف لو حسن لكان إنما يحسن ، لأنه يؤدى إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب عليه ، كما لا يستحقّ الشكر بذلك ، وإنما يستحقّه بالفعل الّذي بمثله يستحقّ الشكر . ولو كلّفه « 1 » تعالى لوجب أن يقرّر في عقله وجوب الواجبات ، ولا يصحّ أن يستحق بفعله الثواب .
وفي هذا إبطال حكمة التكليف ، وإيجاب حكم الابتداء بالتفضل . وهذا باطل ؛ لأن وجوب الواجب لو أثّر في استحقاق الثواب به لوجب أن يؤثّر في استحقاق المدح به .
ولو كان من حيث لا يستحق به الشكر يجب ألّا يستحق به الثواب لوجب ألّا يستحق به المدح والتعظيم ؛ لهذه العلّة ، وفساد ذلك يبيّن بطلان ما قاله . وإنما لم يستحق الشكر بالواجب المخصوص ، لأن الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم مع مقارنة ضرب من التعظيم له ، وما يفعله الفاعل من الواجب لا يحسن ذلك فيه ، وليس كذلك حال الثواب ؛ لأنه مستحق بالواجب كاستحقاق التعظيم ، ولذلك يستحق الواحد منا على الواجب الّذي يخصّه المدح ، ولا يستحق الشكر إلا على ما يتعدى إلى غيره من النعم ، ولذلك لا يستحق الشكر على نفسه من حيث نيل الملاذّ ، وإن كان متى ألذّ غيره لذّة خالصة يستحقّ عليه الشكر ، وإنما قلنا فيما يفعله القديم تعالى وغيره من الواجبات : إنه يستحقّ عليه الشكر كما يستحق عليه المدح ؛ من حيث كان متفضّلا بما هو كالسبب له ، فصار كأنه متفضّل به ، وليس كذلك ما يجب على أحدنا ، كوجوب الدين والمصالح وغيرهما لأنه ليس بتفضل ولا له سبب / فيتفضّل به ، فلا يستحقّ الشكر عليه . وإن استحق الموجب علينا الشكر من حيث إنه تفضل بالإيجاب على وجه مخصوص .
هامش
( 1 ) في الأصل : « كلف » .