تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ان الريح لا تولد فينا الحركات مع علمنا أنها تدافع الواحد منا وتحركه بحسب شدة هبوبها لجاز أن يقال في زيد إذا حرك عمرا بحسب اعتماده من ذلك لا يكون متولدا ، وبيّن من جهة السمع بذلك أيضا بقوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً »
« 1 » ، وبقوله :
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ »
« 2 » ، وغير ذلك مما امتن به تعالى علينا بالبحار والرياح وغيرهما ، ومما يدل على ذلك أيضا أنه لو ثبت في المجاورة والاعتماد وغيرهما من الأسباب ، أنها انما تولد ما تولده لأمر يرجع إليها لا إلى الفاعل منا ، كما أن هذه الأفعال انما تقبح وتحسن لا لحال يرجع إلى الفاعل ، ولا لأمر يتعلق باختياره ، يدل على ذلك أن اختلاف أحوال الفاعل منا لا تؤثر في كون الوهى مولدا للألم ، كما يولد ذلك في سائر ما يحصل عليه الفعل بالفاعل نحو كونه أمرا وجبرا فصارت أحواله في أنها لا تؤثر في وجوب وقوع المسبب عن السبب لمنزلتها في أنها لا تؤثر في حسن الفعل وقبحه ، وفيما يجب حصوله عليه لذاته ، فإذا ثبت ذلك وجب متى وجد مثل السبب الّذي نفعله من فعله تعالى أن يكون متولدا لمشاركته له فيما أوجب كونه مولدا كما يجب القضاء بأن فعله تعالى يكون حسنا متى وقع على الوجه الّذي إذا وقع عليه فعلنا كان حسنا ، ولولا وجوب صحة هذه الطريقة لم يسلم ما تكلم به المجبرة من أن أفعاله جل وعز / لا يجوز أن تفارق أفعالنا في الحسن والقبح لشيء يرجع إلى أنه مالك قاهر ، وليس لأحد أن يقول إن السبب من فعلكم في أنه يختص بأن يفعل به المسبب كالآلة ، فاذن لم تصح عليه تعالى الآلات وان كان يفعل فيها على حد ما نفعله ، وكذلك لا يصح أن يفعل بالسبب ، وذلك لأن الواحد منا يفعل بالآلة الفعل على وجه لولاها لما صح أن يفعله ، ويبتدئ الفعل بها
هامش
( 1 ) رقم 48 سورة الروم 30 . ( 2 ) رقم 22 سورة يونس 10 .