من أن تكون مولدة من فعلنا ، وأن يقال إن التأليف انما وجب وجوده لأمر يرجع إلى المحل ، فإذا لم يقدح ذلك في كونها مولدة له من فعلنا ، لم يقدح ذلك في كونها مولدة من فعل القديم تعالى ، يبين ذلك أن وجوب وجود التأليف في المحل لا يمنع من كونه متولدا عن المجاورة ، فمتى وجد بحسبها وجب كونه متولدا عنها من فعلنا ، فكذلك من فعله جل وعز .
يوضح ذلك أن حضور الواحد منا عند غيره لما لم يوجب هو العلم به في قلبه من حيث وجب وجود العلم لأمر يرجع إلى كونه مدركا ، استوى في ذلك فعل القديم جل وعز والمحدث ، وكذلك القول فيما قدمناه .
فان قيل : انه جل وعز يفعل التأليف عنده بالعادة ، وقد كان يصح أن يفعل المجاورة في كل واحد من الجزءين ولا تأليف ، فلا يجب من هذا الوجه كونه متولدا كما لا يجب عندي في المقتول أن يكون الموت الحالّ فيه متولدا من حيث كان يصح مع وجود القتل ألا يوجد بأن يبنى بنية حي فتبقى / الحياة فيه ، قيل له : ان الّذي اعتمدنا عليه أنه كان يجب أن توجد المجاورة بين الجوهرين ولا يوجد التأليف مع كون المحل محتملا ان كان التأليف لا يكون متولدا ، فأما إذا وجد أحد الجوهرين فوجود التأليف محال ، فكيف نتكلم على وجوب وجوده مع استحالة وجوده ؟ وانما يصح القول الّذي ذكره في المقتول من حيث قال إن الموت لا يوجد في أحد الوجهين لامتناع احتمال المحل له ويوجد في الوجه الآخر فصح له ما قاله ، وذلك لا يتأتى في التأليف وان كان الّذي قاله في الموت مما لا توافق فيه ، لأنه لا يجب وجوده في المقتول ان ثبت كونه جنسا ، فذلك يسقط ما قاله .
فان قيل : إذا جاز أن يجب وجود الكون عند وجود الجوهر وان لم يكن مولدا له ، فهلا جاز أن يجب منه تعالى ايجاد التأليف عند وجود المجاورة وان لم تكن مولدة له ؟ قيل له : قد بيّنا من قبل أن التأليف انما يجب كونه متولدا عنها لأنه لا وجه من التعلق بينه وبين المجاورة سواه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٩