تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يوجب وجوده عند وجودها ، ولذلك حكمنا بكونه متولدا عنها ، وليس كذلك الجوهر لأنه يجب وجود الكون عند وجوده ، لأن وجوده مضمن من حيث يستحيل وجوده الا على حال لا يحصل عليها الا بالكون ، فتجويز خلوه منه يقتضي تجويز وجوده ولا يكون على تلك الحال ، وفي ذلك قلب جنسه ، وليس كذلك حكم المجاورة مع التأليف ، لأنه لا حال لما لا يوجد عليها الّا به ، ولذلك يصح وجود كل واحد من الكونين مع عدمه ، ولا يصح وجود جزء من الجواهر الستة الا مع الكون ، ولذلك جرى الجوهر / والكون مجرى الشيء الواحد ، وما منع من كونه في محاذاة مخصوصة يمنع من وجوده هناك ، فكذلك ما يمنع من وجود كل الأكوان فيه يمنع من وجوده أصلا ، فوجوده اذن دون بعض الأكوان يستحيل ، وفارق حاله حال المجاورة والتأليف فلولا كونه متولدا عنها لم يمتنع ألا يوجد مع تجاورهما . فان قيل : انهما متى تجاورا صار كونهما كذلك مضمنا بالتأليف كما أن وجود الجوهر مضمن بالكون ، وكما أن كونه حيا مضمن بالشهوة أو النفور ، فلذلك قلت بوجوب وجود التأليف فيهما ، قيل له : ان تضمين الشيء بغيره لجنسه أو لصفة من صفاته يحتاج إلى دليل فمتى لم يثبت لم يصح ذلك فيه ، ولا دليل يدل على ذلك فيما سألت عنه ، فحمله على الجوهر والكون لا يصح . وبعد ، فان صحة ذلك تمنع من كون التأليف متولدا عن فعلنا أيضا على ما قدمنا القول فيه ، ومتى قيل إنه لا يمنع من ذلك في فعلنا وجب مثله في فعله تعالى . وبعد ، فان كونهما متجاورين اما أن يرجع به إلى الكونين أو إلى الحال الموجبة عنهما ، فلو اقتضى التضمين لرجع إلى كل واحد منهما أو إلى كل صفة من الصفتين ، ولاستحال أن يقتضيا معنى واحدا مع تضادهما ،