تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقوفه بحيث هو فيه إذا لم يكن على عمد ، كما أنه تعالى إذا كان / هو المحرك للجسم يمنة ويسرة لم يكن أحد الفعلين أولى من الآخر ، وفي وجوب انحداره إذا لم يكن على عمد دلالة على صحة ما قلناه ، ولو كان ما ذكرناه يدل على أنه ليس في أفعال اللّه المتولد لدل على أنه لا متولد من فعلنا ، لأن الواحد منا إذا رمى الشيء واعتمد عليه فقد يمكن أن يقال إن ارساله انما يجب لاستحالة وقوعه لا على مكان ، فإذا لم يمنع ذلك من اثبات المتولد في أفعالنا وكذلك في أفعاله تعالى . على أن من قول أبى على رحمه اللّه أنه لا جوهر الا وله قسط من الثقيل وانما يتزايد ذلك بالأجسام لاكتناز أجزائه لا لوجود اعتماد فيها ، فيجب أن يكون حكم جميع الأجسام سواء في أنه يصح أن تقف كما يصح أن تهوى ، فلولا أن هناك ما يوجب هويّة عند ارتفاع العمد لم يجب أن ينحدر ولكان صحة ذلك فيه وقوفه وتحركه في الجهات على حد واحد ، فإذا صح وجوب انحداره على طريقة واحدة بحسب ثقله فيجب القضاء بأنه متولد عنه ، ولا يمكنه أن يقول انما وجب ذلك لأنه لولاه لعرى المحل مما يضاد عليه ، لأنه لو وقف في مكانه لكان أحد الأضداد قد وجد فيه ، وانما يمكنه التعلق بذلك في التأليف على ما نبيّنه بعد ، وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه عند ذكر هذه الدلالة في الجامع والأبواب أنه لو كان حدوث هذه الحركات عند الاعتماد بالعادة ، كان لا يمتنع أن تكون العادة تجرى في بعض الأوقات وفي بعض البلاد الآن بخلافه فيكون من عادتهم جرى السفينة بالعكس جرية الماء ، كما أن عندنا تجرى في الجهة / التي يجرى الماء فيها وبحسب جريته ، وكان لا يمتنع أن تكون عادتهم نصب الشروع في السفن إذا أرادوا أن يستقبلوا الريح في حوائجهم فمتى حطوها لم تجر السفينة في استقبال الريح ، فان رفعوها جرت في استقبال الريح ، وأن يكون الواحد منهم يستقبل الريح فلا يمانعه ومتى استدبرها مانعته ، ولو جاز أن يقال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96 | القاضي عبد الجبار الهمذاني