تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
علمت أن الاعتماد يولد الحركة من فعله من حيث يستحق الذم والمدح عليها ، فلو لم تكن متولدة عنه لم يجب ذلك فيه ، وهذا المعنى لا يصح في فعله تعالى ، لأنه وان لم يثبت متولدا عن فعله ، فهو فعله لا على جهة الابتداء ويستحق عليه المدح فلم يمكن حمله عليه ، وذلك لأن ما ذكره من الطريق لو صح لم يؤثر ذلك في صحة ما تقدم لأنه كما نعلم بحبس المدح على الحركات المتولدة في أنها فعلنا ، فانا نعلم بوجوب وقوعها بحسب الاعتماد أيضا أنه فعلنا ، لأن أحد الطريقين لا ينافي الآخر كما أنا نعلم أن الواحد منا فاعل لتصرفه من حيث وجب وقوعه / بحسب قصده ودواعيه ، ومن حيث استحق الحمد والذم عليه ولم يناف أحد الدليلين الآخر ، على أن ما ذكره لا يصح لأن الواجب أن يثبت ذلك فعله أولا ثم يحسن مدحه وذمه عليه ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان ذلك انما يحسن بعد العلم بأن ذلك فعلنا ، ومتى لم يعلم ذلك جوّز أن يكون حسن مدحه هو على ما وقع عنده ، كما يمدح الانسان على ما يقع عنده النفع ، وكما ندم على سقى السم الّذي عنده يقع التلف ، وقبل الاستدلال على أن المتولد فعلنا يجوّز الناظر أن ما وقع متولدا بمنزلة ما يقع عند سقى السم ، وأنه يستحسن الذم في الموضعين من حيث فعل ما عنده يقع ذلك ، فقد بان أن الاستدلال بذلك لا يصح ، فكيف يمكنه أن يقول انا بذلك نعرف صحة التولد من فعلنا ، وليس له أن يقول إن الجسم الثقيل انما يجب انحداره بحسب الاعتماد من حيث يجب فيه إذا لم يكن على عمد أن تهوى ، ولولا ذلك لم يجب أن ينحدر فلا يجب أن يحكم بأن هوية متولد وذلك لأن الحجر يحتمل الوقوف في الهواء ولذلك يصح منه تعالى أن يسكّن العالم حالا بعد حال ، ويصح منا ايقاف اليد في الجو حالا بعد حال ، فإذا صح ذلك فلو لم يكن ما فيه من الاعتماد موجبا لهوية لوجب أن يقف ، ولو كان تعالى هو المبتدئ بفعل الانحدار فيه لم يكن ذلك بأولى من