فصل في أنه سبحانه يصح أن يفعل على جهة التوليد كصحته منا وما يتصل بذلك .
كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه يذهب إلى أنه تعالى لا يفعل بأسباب ، ولا يصح ذلك فيه كما لا يصح أن يفعل بالآلة ، ويقول : ان القول بذلك يوجب حاجته إلى السبب ، فإذا ثبت أنه يتعالى عن الحاجة علم أن كل ما يفعله انما يفعله على جهة الاختراع والابتداء ، وانما يقال إنه بسبب يوجب الفعل ، انما يفعل الفعل عنده لا أنه يفعله به ويفارق حاله حالنا ، لأن الواحد منا لا يمتنع من حيث كان قادرا بقدرة أن يحتاج إلى السبب كما يحتاج إلى الآلة وإلى استعمال محل القدرة ، والّذي يقوله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أنه لا يمتنع أن يفعل تعالى بالأسباب وان لم يصح القول / بأنه يحتاج إليها كما يفعل في المحالّ من غير حاجة به إليها ، ويقول إن كل سبب ولد من فعلنا ، فمتى وجد منه تعالى مثله على الوجه الّذي تولّد من فعلنا ، فلا بد من أن يولد ، وهذا هو الصحيح عندنا ، والّذي يدل على ذلك أن الاعتماد من فعلنا انما علم أنه يولد الوقوع المسبب الّذي هو الحركة والصوت بحسبه على ما بيناه من قبل ، وقد علمنا أن ذلك يحصل بحسب ما يفعله تعالى من الاعتماد ، فيجب كونه مولدا من فعله أيضا ؛ ولو جوّزنا والحال هذه ألا يكون مولدا لما يوجد بحسبه على طريقة واحدة لجوّزنا مثله في فعلنا ، ولو جوّزنا ذلك لبطل تعلق الفعل بالفاعل منا أصلا ، وبطلان ذلك يوجب صحة ما قلناه ، ولا سبيل لمن نفى التوليد من فعله تعالى أن يثبت للواحد منا فعلا ، لأنه يبطل التولد من فعلنا ويفسد طريق معرفة تعلق الفعل بالفاعل ، وليس له أن يقول انما