تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ابتداء باختياره حتى يصح وجودها على الوجه الّذي هي آلة فيه ولا يصرفها أبدا في الفعل ، فوقوع الفعل بها يتبع اختيار الواحد منا ، وحاجتنا إليه تتبع كوننا قادرين بقدر ، ولا يصح ذلك في القديم تعالى ، فلم يجب أن يفعل بالآلات ووجب القضاء بأن ما يفعل في هذه الأجسام التي هي بصورة الآلات أن لا يكون مفعولا بها ، لأنه يفعل فيها على وجه كان يصح لولاها أن يفعله ، وقد بيّنا أن وجود المسبب يتبع السبب ولا يتبع اختيار الفاعل ولا سائر أحواله ، فمتى وجد منه تعالى فعله على هذا الوجه فيجب كونه مولدا لمشاركة ما يفعله في علة التوليد ، وقد بيّنا في أول « التعديل والتجوير » أنه لا يمتنع في كثير من أحكام الأفعال أن يكون واجبا فيها لشيء يرجع إلى حال الفاعل ، كقولنا ان الاعتقاد يكون علما لكون فاعله عالما بالمعتقد ، لكن ذلك متى ثبت وجبت المشاركة في الحكم عند مشاركة الفاعلين فيما يقتضيه من الصفة ، فكذلك تجب المشاركة في التوليد عند مشاركة السببين فيما أوجب التوليد ، ومما يدل على ذلك أنه لو لم يصح أن يفعل تعالى على جهة التوليد كان لا يمتنع أن يجاور بين الجوهرين ولا يفعل فيهما التأليف لأنه لا وجه يوجب وجوده لولا كون المجاورة مولدة له ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه ملجأ إلى ايجاده ، لأنه يتعالى عن ذلك / فكان يجب ألا يمتنع أن يختار فعله أصلا ، وذلك يوجب كونهما متجاورين ولا تأليف فيهما ، وفي ذلك افساد الطريق الّذي يثبت به التأليف على ما بيّناه من قبل . فان قال : انه يجب وجود التأليف فيهما لأنه لو لم يوجد لخلا المحل مما يتعاقب عليه ولصح وجوده فيه وهذا لا يصح ، كما لا يصح خلو الجوهر من الأكوان ، قيل له : قد دللنا من قبل على جواز خلو المحل من جميع الأعراض سوى الأكوان من قبل ، وذلك يسقط ما قاله . وبعد ، فلو أوجب ذلك خروج المجاورة من فعله تعالى من أن تكون مولدة من حيث وجب وجود التأليف لشيء يرجع إلى المحل ، لوجب خروجها
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98 | القاضي عبد الجبار الهمذاني