تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ليس بجسم ، فلو لم نثبته فاعلا على هذا الوجه لما صح كونه قادرا ، وثبوت ذلك يبطل ما قاله ، وانما لم يصح من الواحد منا أن يفعل الفعل ابتداء في غيره لأمر يرجع إلى القدرة لا إلى كونه قادرا ، فإذا كان تعالى قادرا لنفسه لم يمتنع فيه ذلك . فان قال : إذا لم يكن لذاته تعالى ولا لكونه قادرا ولا لسائر أحواله نعلق بالمحل ، فكيف يصح أن يفعل فيه / وما أنكرتم أن الفاعل منا انما صح أن يفعل في بعض لأن له تعلقا بذلك البعض من حيث كان ما يوجد فيه يوجب الصفة له ويكون بمنزلة الموجود في كله ، قيل له : ان من حق القادر أن يصح منه ايجاد مقدوره من غير أن يكون له تعلق به أكثر من كونه قادرا عليه ومن غير أن يكون له تعلق بمحله ، لأنه انما يفعل لكونه قادرا عليه دون غيره ، فحصول التعلق بينه وبين غيره لا يؤثر ، وقد بيّنا أن القادر منا انما وجب ذلك فيه من حيث كان قادرا بقدرة لا لما ظنه السائل ، ولولا صحة ما قلناه لوجب أن يستحيل منه تعالى أن يفعل الجواهر لهذه العلة ، فإذا صح كونه فاعلا لها من حيث كان قادرا عليها وان لم يكن له تعلق بأمر آخر ، وكذلك يصح أن يفعل العرض في حيز الجوهر وان لم يكن له تعلق بالمحل ، وقد بيّنا أن القادر منا ليس له ببعضه تعلق أيضا لأن كونه بعضا له لا يقتضي تعلقا بينهما ، لأنه لو أوجب ذلك لم يكن أحد أبعاضه أولى من الآخر ، فكان يؤدى ذلك إلى أن يتعلق بنفسه في الأمر الّذي قيل إنه يتعلق ببعضه ، فإذا فسد ذلك صح أن يفعل في بعضه الّذي لو عدم لم يخرج من كونه قادرا من غير تعلق بينهما أكثر من أنه قادر على ما يحدثه فيه ، فكذلك القول فيما يوجده في غيره ، وذلك يصحح ما ذكرناه في القديم تعالى ، على أن ذلك يجعل كون المحل فاعلا أيضا لأنه لا تعلق له بالحالّ قبل وجوده . فان قالوا : انه لطبعه يوجبه ، قيل لهم : فالقادر عليه لكونه قادرا عليه