تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لا في محل ، ولا يمنع ذلك من كونه فاعلا له ، ولو أوجب ذلك كونه غير فاعل له لوجب كون الواحد منا غير فاعل لما يوجده في بعضه أو غيره ، وصحة ذلك تبطل ما سأل عنه . فان قال : ان استحالة ما ذكرتموه هو الّذي يوجب ألا يكون تعالى فاعلا له لأنه كان يجب في سائر صفاته أن يصح أن يجعله عليها وألا يجعله ، كما يصح أن يحدثه وألا يحدثه ، فلذلك نفيت كونه فاعلا له ، قيل له : ان الحادث قد يكون على صفات ، منها ما يتعلق بفاعله فيجب فيه ما ذكرته نحو كون الكلام جبرا أو أمرا ، ومنها ما يرجع إلى ذاته أو يجب له وان لم يرجع إلى ذاته فلا يجب أن يتغير حاله فيه باختيار فاعله ، ولا يمنع ذلك من كونه فاعلا / له ، وقد بيّنا من قبل أن كون الذات مختصة بما يجب لنفسها لا يكون بالفاعل ، وذلك يكشف ما قلناه ويبين سقوط سؤال السائل . فان قيل : ان الفاعل منا يستحيل أن يفعل الا في بعضه وان فعل في غيره ، فإنما يفعله موجبا عما يفعله في بعضه ، ويستحيل كونه فاعلا على خلاف هذا الوجه ، فيجب أن لا يصح أن يكون تعالى فاعلا للعرض في المحالّ ، لأن هذه القضية تستحيل فيه ، قيل له : هذا القول يوجب أولا أن لا يكون فاعلا للجواهر لاستحالة هذا الحكم فيها ، فإذا لم يمتنع ما ذكرته من كونه فاعلا لها ، سقط سؤاله . وبعد ، فإنما وجب في الواحد منا ما ذكرته لأنه يقدر بقدرة لا يصح أن يبتدأ بها الفعل الا في محلها على ما دللنا عليه في باب الصفات ، فإذا كان سبحانه قادرا لنفسه لم يمتنع أن يفعل الفعل في غيره اختراعا ، ولولا صحة ذلك لم يصح أن يفعل الجوهر ، لأن وجوده مضمن بوجود الكون ، فلو لم يصح أن يوجده لما صح أن يفعل الجوهر أيضا ، وانما صح أن يفعل العرض في المحالّ ابتداء لما قلناه ، ولأن الفعل يستحيل وجوده فيه لأنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91 | القاضي عبد الجبار الهمذاني