تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في غيره ، ويجب القضاء بمفارقة تعلق الفعل بالفاعل لتعلق الحالّ بالمحل . وبعد ، فان صح عندنا وعند من خالفنا في هذا الباب أنه تعالى قد فعل الجواهر / وان لم تكن حالّة في المحل ، وكذلك لا يمتنع أن يفعل الفعل فيها وان لم يكن حالا فيه ولا في بعضه تعالى اللّه عن ذلك ، ولو كان حقيقة الفعل أنه يحله ، لما صح أن يفعل تعالى الجواهر كما لا يصح أن يفعل العرض عندهم ، وبذلك أبطل شيوخنا رحمهم اللّه قولهم ان حقيقة الفعل هو حلوله فيه ، أو أن حقيقة الفاعل كونه محلا ، لأن ذلك لو صح لوجب أن لا يكون تعالى فاعلا للجواهر ، لأن حقائق الصفات لا تتغير ، ولوجب أن لا يصح من أحدنا أن يفعل الفعل في بعضه وغيره ، ولبطل العلم بالفاعل لأن مأخذه أولا الشاهد ، وهذا الحد ينقض الشاهد ، وقد بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في أول نقض الطبائع القول في ذلك ، وبيّن أن أهل اللغة انما وصفوا الفاعل فاعلا من حيث وقع الشيء بحسب قصده ودواعيه وعلمه ، ولذلك وصفوا الانسان بأنه فاعل لما وجد في غير كما وصفوه بذلك مما وجد في بعضه ، فمن حيث الاسم يجب ابطال ما قالوه ، ومن حيث المعنى قد بيّنا فساد قولهم فيه . فان قال : لو كان اللّه تعالى يفعل العرض في المحل ، لصح أن يفعل المحل ولا يفعل العرض ، لأنه ليس ملجأ إلى فعله وفي فساد القول بخلو المحل من الأعراض أجمع دلالة على فساد هذا القول ، قيل له : ان المحل إذا استحال وجوده الا مع الكون ، لم يصح من فاعله أن يفعله الا معه ، كما إذا استحال وجود العرض الا مع المحل لم يصح أن يفعل الا معه ، وقد صح بما بيّناه في صدر هذا الكتاب أن الجوهر يستحيل وجوده الا على وجه لا يكون عليه الا بالكون ، والقاصد إلى ايجاده يجب أن يقصد إلى ايجاد الكون والا لم يوجده ، كما أن القادر / إذا منع غيره عن فعل ، فيجب أن يقصد إلى أكثر من مقدوره وان لم يفعله ، والا لم يوجد مقدوره ، وكما أن فاعل العلم يجب أن يفعل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89 | القاضي عبد الجبار الهمذاني