ما يحتاج إليه والا لم يصح أن يوجده ، ولا يمتنع عندنا ألا يفعل تعالى الكون بأن لا يفعل المحل أيضا فليس في القول بأنه يجب أن يفعله الجاء واكراه . وقد بيّنا من قبل في المتولد أنه يصح في القادر منا أن لا يفعله بأن لا يفعل سببه ، فلا يجب في ذلك الجاء ولا نقض حقيقة القادر ، فكذلك القول فيما يجب أن يفعله تعالى من الكون مع الجوهر .
فأما ما يفعله بعد ايجاد الجوهر فقد يصح أن لا يفعله ويبقى ما فيه من الكون ، وكذلك القول في سائر الأعراض ، لأنا قد بيّنا جواز خلو المحل منها . على أن هذا القول يحيل كون المحل فاعلا أيضا ، لأنه كان يجب أن يصح أن لا يفعل في نفسه الكون وغيره فيخلو من الأعراض ، ولو لم يبطل ذلك قولهم لم يعترض ما نقوله أيضا . وليس لهم أن يقولوا انا نثبت المحل فاعلا بالطبع على جهة الايجاب ، فيصح لنا ما نقوله دونكم ، وذلك لأنا قد بيّنا فساد هذا القول ، وأن من حق الفاعل أن يكون مختارا لفعله وقادرا عليه فان اختلاف الفاعلين لا يؤثر في ذلك ، وبيّنا بطلان قولهم بالطبع وأنه يوجب الفعل ، فلا وجه لإعادته ، وفي ذلك سقوط السؤال .
فان قيل : ان كان تعالى يفعل العرض في المحل ، فيجب أن يجوز أن يفعله في المحل بدلا / من أن يفعله فيه ، كما صح منه أن يفعل الجوهر في جهة دون جهة ، واستحالة ذلك يبطل ما قلتموه ، قيل له : ان العرض يحتاج إلى المحل فلا يصح أن يوجده الا فيه ، والجوهر لا يحتاج إلى جهة فلذلك جاز أن يوجده في أي جهة شاء . وقد بيّنا في باب حدوث الأعراض أن العرض يختص بمحله وأنه لا يجوز عليه الانتقال ، ولو كان العرض قبل حدوثه يجوز حلوله في المحالّ على البدل أو في المحل بدلا من وجوده لا في محل ، لوجب متى حدث ، أن يكون في المحالّ كلها ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه يختص بأحد المحلين دون الآخر بمعنى أو بإرادة الفاعل ، وهذا يبين أنه يستحيل وجوده الا في المحل ، فيجب ألا يصح منه تعالى أن يحدثه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٠