تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

فصل في أنه تعالى يصح أن يفعل الأعراض في المحال ، وأن ما لا يقدر عليه منها هو أفعاله سبحانه .

اعلم أنا قد بيّنا بما تقدم من حاجة المحدث في الحدوث إلى محدث قادر ، فإذا صح ذلك وعلمنا أن اللون والطعم وما لا يصح أن يقدر عليه حوادث ، فيجب أن نبينها حادثة من محدث قادر ، وقد علمنا أن المحل ليس بقادر ، وأن القادر الجسم لا قدرة له عليه لأمر يرجع إلى أنه قادر بقدرة ، فيجب أن يثبت قادرا لنفسه مخالفا لنا يكون هو المحدث لها ، وليس لأحد أن يقول : العرض الحالّ في المحل يجب أن يكون من فعل المحل فلا يصح أن يثبت حادثا غيره من حيث يستحيل كون الفاعل فاعلا الا لما يحله ، كما يستحيل أن يوجب العرض الحكم لا في محله ، وذلك لأن هذا القول يوجب ألا يكون الواحد منا فاعلا في الحقيقة لأن الفاعل هو الجملة ، والفعل يحل في بعضه / والبعض لا يصح أن يكون فاعلا كما لا يصح أن يكون قادرا ، فإذا بطل ذلك بطل ما قالوه ، وليس له أن يخالف في ذلك ويقول إن الفاعل منا لا يفعل الا في نفسه ، لأن ذلك انما يصح على قول من يقول : ان الانسان الفاعل جزء واحد ، فأما إذا ثبت أن الجملة المثبتة فاعلة واحدة ، وصح حلول الفعل منها في بعضها ، فقد سقط ما قاله . ولسنا نقول إن العرض يوجب الحكم بمحله ، بل ينقسم أقساما : فمنه ما لا يوجب الحكم البتة المحل ولا لغيره كالكون ، لأنه يحل في المحل ويدرك منه ولا يوجب له حالا ، ومنه ما يوجب الحكم للمحل كالكون ، ومنه ما يوجب الحكم للجملة الحية كالاعتقاد والإرادة وغيرهما ، وذلك مما قد دللنا عليه من قبل فيجب سقوط ما سأل عنه .