تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولا يولد ، وقد يوجد فيقع الفعل فيجب أن يكون وقوعه بطبعه دون السبب ، وذلك لأن الطبع الّذي هو صفة المحل قد يحصل أيضا ولا يقع العمل ، فان أثّر ذلك في القول بالتولد فيجب أن يؤثر في القول بالطبع ، وذلك يسقط كلا القولين ، وما به يخرج من أن يكون لازما على أحدهما يخرج من أن يكون لازما على الوجه الآخر ، ونحن نبين من بعد شروط التوليد وما تختلف فيه المسببات فلذلك لم نذكره الآن ، وانما كان يصح القدح فيما نقوله لو جوّزنا وجود السبب على الوجه الّذي يصح عليه أن يولد وليس بمولد ، فأما إذا قلنا إنه لا يولد مع ارتفاع بعض الشروط فهو بمنزلة قولنا ان القادر قد لا يصح أن يفعل لعارض ولا يقدح ذلك في كونه قادرا على الأفعال ، ويفارق السبب في ذلك العلة لأنها في حكم ما ليس بمنفصل عنها ، فما منع من ايجابها يمنع من وجودها ، كما أن ما يمنع من حصول الأحكام الراجعة إلى / ذات الشيء في الوجود يمنع من وجودها ، والمسبب قد بيّنا أنه منفصل عن السبب وأنه يقع من جهة القادر كالسبب ، فلا يجب بوجوده وجود المسبب لا محالة ، ولا يمتنع أن يحصل في المسبب ، اما بأن لا يحتاج إليه أصلا ، أو بأن يخلفه ما يسد مسده ، وكل ذلك يسقط ما تعلق به السائل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86 | القاضي عبد الجبار الهمذاني