تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
دليلكم وهو أن الفعل يجب وقوعه بحسب قصده ، قيل له : ان الحمل والالجاء لا يخرجانه من أن يكون الفعل واقعا بحسب قصده ولو أخرجاه من ذلك لم يقدح في الدليل ، لأنا لا نوجب ذلك في كل فعل ، وانما نوجبه فيما يقع منه مع التخلية والعلم ، وكل ذلك يسقط ما سأل عنه . شبهة أخرى لهم : قالوا لو جاز منكم أن تفعلوا بالسبب لوجب صحة ذلك منكم إذا وجد السبب على كل حال ، وهذا يوجب أن يصح منكم فعل الألم في الميت كصحته منكم في الحي ، وأن يصح منكم فعل الصوت في الجسم الرخو كصحته في الجسم الصلب ، وأن يصح أن تكتبوا على الماء والهواء كما يصح منكم ذلك على اللوح ، وفساد ذلك يوجب بطلان القول بالتوليد . واعلم أن السبب انما يجب أن يولد إذا كان المحل محتملا ووجد على الوجه الّذي من حقه أن يولد وارتفع المنع ، كما أن القادر انما يجب أن يفعل بقدرته الفعل متى كان المحل محتملا له والمنع مرتفعا ، ومتى لم يوجد السبب على هذا الوجه لم يجب أن يولد ، ولا يمنع ذلك من كونه مولدا متى وجد على الوجه الأول كما قلناه في القدرة ، وإذا صح ذلك لم يجب أن يتولد عن السبب المسبب في كل حال ، كما لا يجب أن يفعل بالقدرة المقدور في كل حال ، وقد صح أن الألم انما يصح وجوده في محل فيه حياة ، فلا يجب وجوده في الجماد وان وجد سببه ، / وان كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه قد أجاز وجود جنسه في الجماد ، وبيّن أنه يختص المحل دون الجملة ، والصوت انما يتولد عن اعتماد يقع على جهة المصاكة ، وذلك لا يصح في الأجسام الرخوة ولذلك لم يولد ، والكتابة قد تصح على الماء لكنها لا تظهر فيه على وجه يتبين ويعلم كونها أمارة من حيث كان المكتوب به لا يثبت عليه بل ينصرف ، وهذا كله يبطل ما ذكروه ، وليس لهم أن يقولوا ان هذا القول من أدل الدلالة على أن الفعل يقع بطبع المحل ، فلذلك قد يوجد السبب والمحل على صفة