غير ضده ، وما يسقطون ذلك به عن أنفسهم هو جوابنا ، وهو الّذي قدمناه .
شبهة أخرى لهم : قالوا : لو جاز أن يفعل في قادر غيره / الفعل لصح أن يفعل فيه ما يمنعه من الفعل ، ولو صح أن يمنعه من فعله لصح أن يدخله في فعله ، وفساد ذلك يبطل القول بالتوليد . واعلم أنه لا يمتنع أن يمنع زيد عمرا من فعله بايجاد ضده في بعضه أو كله إذا كان أقدر منه ، وذلك نحو تسكينه له ومنعه له بذلك عن التحرك الّذي يختاره ، والتمانع في هذا الباب يصح كما يصح في غيره ، ولولا القول بالتولد لما صح من القادرين منا التمانع على وجه ، لأنهما انما يتمانعان بما يوجد في بعض أحدهما أو في غيرهما ، ولا يصح لمن نفى التولد القول بذلك ، ولا يجب من حيث صح منه أن يمنعه من الفعل أن يدخله في الفعل ان أريد بذلك أن يجعله فاعلا ، لأن جعله إياه فاعلا يستحيل من حيث كان الفاعل انما يفعل لكونه قادرا ، ولا يجوز من غيره أن يوجد فعله الّذي يختص هو بالقدرة عليه ، وقد بينّا من قبل أنه لا يجوز اثبات فعل من فاعلين ، فاذن يجب ألا يصح أن يجعله فاعلا ، وعند شيوخنا رحمهم اللّه أن الواحد منا قد يقال إنه يدخل غيره في فعل مقدوره بأن يلجئه إليه ، وعلى هذا الوجه يجيز من زيد أن يدخل عمرا في فعله ، وأن كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه قد نص على أن ذلك يستعمل بمعنى الوجه الأول ، فان ذلك يستحيل .
وبعد ، فليس بين صحة منع زيد عمرا من فعله وادخاله في فعله نسبة فيحمل أحدهما على الآخر ، والّذي يقابل المنع هو التخلية ، وكما يصح منه أن يمنعه من الفعل يصح منه أن يخلى بينه / وبينه ، وإذا جاز أن نمنع غيرنا من الكتابة بمنع الآلة ، ولا يجب أن ندخله في فعله باعطاء الآلة ، وكذا لا يمتنع أن نمنعه من الفعل ولا يجب أن يصح أن ندخله في الفعل ، فان قال : إذا جاز منكم ادخاله في الفعل بالحمل والالجاء أدى إلى نقض
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 84
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٤