تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وإذا جاز أن نفعل في بعضنا الفعل فيتعلق بنا دون المحل ، فكذلك لا يمتنع أن نفعل في بعض غيرنا . وقد تجوّزنا بقولنا انا نفعل في قادر آخر لأن الفعل جزء واحد فلا يصح وجوده في الجملة التي هي قادرة ، وانما يوجد في بعض من أبعاضه والغرض معلوم فتتبع العبارة لا وجه له ، وانما لا نجيز فيما نفعله في غيرنا أن يكون فعلا له لما قدمناه من الدلالة على استحالة فعل من فاعلين . شبهة أخرى لهم : / قالوا : القول بالتولد يؤدى إلى أن يصح من زيد أن يفعل في بعض عمرو حركة ، وأن يفعل عمرو في ذلك البعض مثلها ولو جاز ذلك لجاز أن يفعل أحدهما حركة فيه والآخر سكونا ، ولجاز أن يفعلا فيه حركتين تحسن إحداهما وتقبح الأخرى ، وفساد ذلك يبطل قولكم في التولد . واعلم أن ما سأل عنه أولا غير ممتنع لأن المحل يحتمل الحركتين المثلين ولا تنافى بينهما ، فيجب كما يصح وجودهما من فعل قادر واحد أن يصح وجودهما في بعض عمرو من فعل زيد وعمرو ، ولا يمتنع أيضا أن تكون حسنة من أحدهما قبيحة من الآخر بأن تكون عليه فيه مضرة وللآخر فيه منفعة ، لأنهما وان حلا محلا واحدا فهما في حكم المنفصلين فيما يوجدان عليه من الوجوه التي لها تقبح وتحسن ، ولا يوجب جواز ذلك أن يفعل أحدهما فيه الحركة والآخر ضدها ، لأن ذلك يستحيل لشيء يرجع إلى تضادهما وإذا كان استحالة وجود هذين لا يمنع من كون القادر الواحد قادرا على ايجاد كل واحد منهما في المحل على البدل فيجب ألا يمتنع مثله في القادرين ؛ ومن قال في المتولد انه من فعل اللّه تعالى لم يمكنه أن يعتلّ بهذه العلة ، لأنه يلزمه في القديم تعالى وفي ذلك ما ألزمناه في زيد وعمرو ، ومن يقول بالطبع يبعد تعلقه بها أيضا لأنه يلزمه أن يوجد الحركة في المحل بطبعه وبفعل القادر الّذي ذلك المحل بعضه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83 | القاضي عبد الجبار الهمذاني