تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يصح ذلك منا ، لأن القدرة قد لا تتعلق ببعض الأجناس الا متولدا ، ونحن ندل على ذلك من بعد ، وفي ذلك سقوط السؤال . شبهة أخرى لهم : قالوا لو صح أن تفعلوا في غير محل القدرة لأدى إلى كونكم فاعلين في محل هو فعل لغيركم ، فيجب أن يكون فاعل المحل أولى أن يكون فاعلا لما وجد فيه منكم ، لأنه إذا لم يكن المحل فعلا لكم ولا فيه قدرة لكم توجب تعلق الفعل بكم ، ففاعل المحل أولى أن يكون فاعلا لما حلّه ، وفي هذا ابطال القول بالتوليد . واعلم أن القادر منا إذا جاز أن يفعل في محل قدرته الفعل وان كان المحل فعلا للّه ، فكذلك لا يمتنع مثله في غير محل قدرته ، وهذه العلة بأن تكون علة المجبرة أولى منها بأن تكون علة لمن ينفى التولد ، فإذا جاز أن يفعل العلم الّذي يحتاج إلى حياة لا يصح كونها من فعلنا ، جاز أن يفعل الفعل في محل القدرة وان لم يكن فعلنا ، / وإذا جاز من الفاعل أن يفعل لا في محل أصلا ، لم يمتنع أن يفعل في محل هو فعل لغيره ، وإذا كان المحل لو كان قديما لم يمتنع من القادر ايجاد الفعل فيه ، فغير ممتنع منه ايجاده فيه كان فعلا له أم لغيره ، وإذا جاز أن يفعل فيه فعلا في حال قد خرج من أن يكون له به تعلق في حال بقائه لم يمتنع أن يفعل فيه الفعل وان لم يكن فعلا له . شبهة أخرى لهم : قالوا : القول بالتوليد يؤدى إلى أن يجوز أن تفعلوا الفعل في قادر غيركم ولو صح ذلك لم يمتنع كونه فاعلا له ، لأنه إذا حل محل قدرته فبأن يصح كونه فعلا له أولى ، وفي هذا ايجاب فعل من فاعلين على وضوح فساده ، واعلم أن ما نفعله في غيرنا من القادرين يجب كونه فعلا لنا دونه من حيث وجد بحسب قصدنا ودواعينا ولم يوجد بحسب أحواله ، ولا معتبر في هذا الباب بالمحل ، لأن كونه بعضا له لا يمنع من أن يكون الموجود فيه من فعل غيره ، كما لا يمتنع أن يكون من فعل اللّه تعالى فيه أو من فعله بطبعه عند من خالفنا في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82 | القاضي عبد الجبار الهمذاني