محل القدرة ، لا يمكنه أن يسأل عن / هذا السؤال ، لأنه يلزمه إذا جوّز أن يفعل القادر مثل بعض أفعاله متولدا ان يصح أن يفعل سائره كذلك ، وما به ينفصل بين الأمرين هو بعينه فصلنا فيما سألنا عنه .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو صح أن يفعلوا في غيركم لوجب أن يصح منكم أن تخترعوا الفعل فيه كالقديم تعالى ، لأنه سبحانه انما صح منه أن يخترع الفعل في غيره من حيث كان يفعل في غيره ، فإذا استحال منكم ذلك فيجب أن لا يصح منكم الفعل البتة الا في محل القدرة فقط . واعلم أنه تعالى انما يصح أن يخترع الفعل في غيره من غير سبب لأنه قادر لذاته ، والواحد منا من حيث كان قادرا بقدرة لا يصح أن يفعل الا بأن يبتدئ في محلها أن يفعل في غير محلها متولدا عما يبتدأ به ، فإن كان ذلك السبب لا جهة له ولّد في محله ، وان كان له جهة عدّى عن محل القدرة الفعل ، ولذلك لا يصح من القادر منا أن يفعل الفعل الا بأن يماسّه أو يماس ما ماسّه ، ولو صح منه أن يخترع لما احتاج إلى هذه الشريطة .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو صح أن تفعلوا في غير محل قدرتكم على جهة التوليد لوجب أن يصح منكم أن تبتدوا ايجاده ، بدلا من فعلكم له متولدا كالقديم تعالى ، لأن حال القادرين لا يختلف في هذا الباب ، فان امتنعتم من ذلك في القديم تعالى أيضا فكان يجب في كل شيء تفعلونه متولدا أن يصح منكم ايجاد مثله على / جهة الابتداء ، وتعذر ذلك يوجب فساد قولكم ، واعلم أن ما قدمناه يسقط ذلك ، لأن القادر بقدرة لا يمتنع أن يفارق حاله حال القديم تعالى في كيفية ايجاد مقدوره ، فلا يمتنع أن يتعذر منا ما يصح من القديم وعلى الوجه الّذي يصح منه ، والصحيح عندنا أن كل ما يقع متولدا يستحيل وقوعه مبتدأ من فعل أي فاعل كان ، وهو آخر ما قاله شيخنا أبو هاشم ، ونحن نأتى على بيانه في موضعه ، ولا يجب إذا صح في كل جنس منه تعالى أن يفعل بعضه متولدا وبعضه مبتدأ أن م - 6 ج 9 المغنى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨١