تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
تمنع من استحقاق الثواب بالمتولد ، وتزيل ما قد استحقه على السبب ، وعلى القول الثاني يقول إنها تزيل ما قد استحق من العقاب على الأمرين جميعا ، ولا يمتنع في التوبة أن تكون مانعة من العقاب ، كما لا يمتنع أن تكون مزيلة له ، فمتى فعل سببا لإصابة وجاز أن يكون المسبب فسقا دون السبب ، لم يمتنع أن يقال على أحد القولين انه في حال موته مستحق للثواب ، ثم يستحق العقاب من بعد لأنه إذا كان هو المدخل لنفسه بفعل السبب في ذلك ، لم يمتنع كونه مستحقا للعقاب بعد الموت ، وقد كان يمكنه التحرز من ذلك ، فإذا لم يتحرز صار كأنه مبتدئ به في أنه يستحق به العقاب . وانما قلنا إنه بعد موته يستحق العقاب عليه لأن من حق الفعل ألا يستحق به العقاب الا وهو قبيح ، ولا يكون كذلك الا وهو واقع على وجه دون وجه ، فلو وجد ولم يقع عليه لم يستحق العقاب ، فبأن لا يستحقه في حال عدمه أولى ، وانما كان يستحيل ذلك لو قلنا إنه قد استحق العقاب على العقل بعد موته على وجه كان لا يمكنه التحرز منه . فأما إذا أمكنه ذلك ولم يتحرز وفعل السبب ، فقد صار كأنه قد فعل المسبّب ، فلذلك فارق هذا القول ما يذهب إليه المجبرة ، لأنهم يوجبون الذم بفعل لا سبيل له إلى التحرز منه على وجه من الوجوه ، وعلى القول الآخر نقول إنه عند ايجاد السبب قد استحق الذم والعقاب إذا كان المعلوم أن المسبب يتولد عنه فلا يؤدى ذلك إلى أن يموت وهو مؤمن ثم يصير كافرا ، ولا إلى أن تقبل توبته مما لم يقع ، ونقول إنه لا يمتنع أن يستحق العقاب في حال وجود السبب على المسبب المعدوم لأنه في حكم الواقع منه بايجاد السبب ، ويفارق حاله حال سائر المعدومات لأنها لم تحصل في حكم الموجود من جهته ، فلذلك لم تستحق الذم به ، وقد بينا في شرح الجامع الصغير أن الصحيح هو القول الآخر ، لأن استحقاق الذم والعقاب بالفعل يتبع كونه قبيحا ، وكونه قبيحا يتبع حدوثه ، فما لم يحدث لا يصح تعلق