تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والعقاب بالمسبب في حال وجوده لا في حال وجود سببه ، فمتى لم يستحق به الذم البتة ، وسقط السؤال على هذا القول على كل وجه . شبهة أخرى لهم : قالوا لو صح أن يفعل / الواحد منا الفعل في غيره على جهة التوليد لوجب كونه قادرا عليه قبل وجوده بحال واحد كالمباشر ، لأن الواجب عندكم في القادر أن يستحيل كونه قادرا على الشيء في حال وجوده ، ويصح كونه قادرا عليه قبله بوقت ، ويستحيل بأوقات ، وإذا لم يصح ذلك في المتولد وجب ألا يكون قادرا عليه أصلا . واعلم أن القادر على الشيء قد تختلف أحواله ، فمتى كان المقدور مبتدأ وجب كونه قادرا عليه قبله بوقت واحد ليصح منه ايجاده والا لم يصح لأن تقدم القدرة قبله بأوقات يحيل ايجاده إذا انقضى وقته بحال واحدة . فأما ما يفعله متولدا فيجب أن يراعى ، فإن كان مما يضام السبب في الوجود فيجب أن تكون القدرة متقدمة له بحال واحد لما ذكرناه ، وان كان يتأخر عن السبب كالعلم فيجب أن تكون القدرة متقدمة له بوقتين ، وان كان مما يقع عن سبب بعد سبب فيجب كونه قادرا عليه في الوقت الّذي قدر على السبب الأول ، لأن سائر ما يوجده بعده يتعلق بوجوده ، وانما كان كذلك لأن المسبب بوجود السبب يصير في حكم الواقع وفي حد ما لا يقدر عليه مما مضى وقته ، ولذلك لا يصح منه أن يفعله ويتركه وقد وجد السبب ، وإذا صح ذلك وجب أن يكون القادر يراعى كونه قادرا عليه بسببه . فان قيل : لو أردتم أن تخرجوه من كونه مقدورا لما زاد على ما ذكرتم من أنه / لا يصح منه فعله وتركه وقد وجد السبب ، قيل له : ان وجود المسبب إذا تعلق بالسبب وجب بعد وجوده أن يصير في حكم الواقع ، لأنا لو قلنا إنه في حكم المبتدأ لخرج من أن يكون له تعلق بالسبب ، وأن يكون موجبا له ، ولا يمتنع مثل ذلك في المقدور لشيء يرجع إليه ، ألا ترى أن