تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ذلك به ، ولا يمتنع أن يموت مؤمنا في الحال ثم يصير كافرا ، إذا كان هو الّذي أدخل نفسه في الكفر الّذي يكفر به وقد كان يمكنه التحرز منه ، ولا يمتنع أن تقبل توبته ويزيل بها العقاب مرة ، وتكون مانعة من العقاب أخرى لأن ما يزول به الضرر الحاصل قد يكون سببا في التحرز من ضرر لولاه لحصل ، وكل ذلك يسقط ما سأل عنه وظن أنه يجب لأجله ترك القول بالتولد . شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان المتولد فعله لوجب إذا رمى وغلب على ظنه أنه يولد إصابة مؤمن أن يستحق به الذم والعقاب إذا مات ، / وان منعه مانع من توليد هذه الإصابة لأن ماله استحق الذم به لا يتغير بمنع المانع ، وهذا يوجب أن يستحق الذم والعقاب على ما لم يوجد ولا يوجد قط ، والقول بذلك يضارع القول بالجبر بل يزيد عليه ، لأنهم علقوا الذم بفعل موجود وعلقتموه بما لا يوجد قط ، فيجب إذا كان ذلك باطلا أن يبطل القول بالتوليد . واعلم أن المسبب متى كان المعلوم أنه لا يوجد لم يستحق به الذم والعقاب في حال السبب ولا بعده ، وانما يشترط أن يكون ظانا لوجوده في حال السبب في استحقاق الذم به متى كان المعلوم أنه يوجد . فأما إذا لم يوجد فان ذلك لا يقتضي استحقاق الذم والعقاب به البتة ، وان لم يمتنع أن يكون موجبا لزيادة ما يستحق بالسبب من العقاب ، لأنه متى ظن أنه يولد قبيحا كان ما يستحق به من الذم أعظم منه إذا لم يظن ذلك ، وانما لا يستحق به العقاب عند السبب إذا كان المعلوم أنه لا يوجد ، لأن استحقاق الذم يتبع وجود الفعل ، أو أن يكون في الحال بمنزلة الموجود بأن يكون المعلوم أنه يوجد عن السبب . فأما على غير هذا الوجه فإنه لا يستحق الذم به ، ومتى صح ما ذكرناه سقط سؤاله لأنه بناه على أنا نقول بذلك ، فقد بيّنا أن القول به لا يصح ، وإذا لم يصح ذلك لم يلزم عليه قول المجبرة على ما ظنه هذا . على أنا قد بيّنا أن الصحيح أنه يستحق الذم