أدى إلى أن يفعل الفاعل سبب إصابة نبي أو مؤمن فيمكنه أن يزيل عن نفسه الذم والعقاب بأن يتوصل إلى عجز أو موت ويوجب ألا يتعاظم ما يستحقه من الذم بأن يكون المعلوم أنّ رميه يوجب إصابة مؤمن أو نبي ، فإذا كان ذلك فاسدا / فالقول بالتوليد أدى إليه ، فيجب فساده .
الجواب انه لا يمتنع عندنا أن يستحق على الفعل المتولد الذم أو المدح ، والعقاب أو الثواب ، لأنه كالمباشر عندنا في هذا الوجه إذا فعله وهو عالم بحاله أو متمكن من العلم بذلك وما له يقال باستحقاق ذلك على المباشر قائم في المتولد ، فالتفرقة بينهما فيه لا تصح ، وانما قلنا في الساهي انه لا يستحق الذم على فعله أو المدح لأن تحرّزه من الفعل وهو ساه يتعذر ، وليس كذلك المتولد ، لأنه قد كان يمكنه التحرز منه بألا يفعل سببه إذا كان عالما بأن ذلك الفعل يتولد عنه أو ظانّا له . فأما ان لم يخطر ذلك بالبال فإنه بمنزلة فعل الساهي ، وعند الشيخين رحمهما اللّه أن ما جرى هذا المجرى لا يكون قبيحا ولا حسنا فلا يستحق به ذما ولا مدحا ، وعند شيخنا أبى عبد اللّه أن ما كان منه ظلما فإنه يقبح منه ولا يستحق به الذم لأنه لم يمكنه التحرز منه ، وليس هذا حال المتولد إذا علمه أو ظنّه ، لأنه عندهما بمنزلة فعل العالم وهو يستحق الذم به ان كان قبيحا ، وكذلك عنده لأنه يمكنه التحرز من فعله والحال هذه بألا يفعل سببه أو يتوصل مع فعل السبب إلى أن لا يوجد المسبب ، وإذا صح استحقاق الذم به فموته لا يؤثر في ذلك ، لأن ما أوجب استحقاق الذم إذا حصل ، لم يراع كون المستحق له حيا أو ميتا أو عاجزا أو قادرا ، لأنه ليس لكونه كذلك تأثير في جنس ذمه .
وبعد ، فلو قدح ذلك في التولد لقدح في المباشر الّذي يوجد في حال الموت ، فكان يجب / نفى المباشر لهذه الطريقة كما يجب نفى التولد ، وما يجاب به إذا جعل قدحا في المباشر فهو الجواب إذا طعن به في المتولد ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٧