ولا نقول إن فاعل الرمي الّذي هو سبب الإصابة في نبي أو مؤمن لا يمكنه إزالة الذم عن نفسه بل يمكنه ذلك بالتوبة ، ولولا ذلك لم يكن له سبيل إلى إزالة العقاب عن نفسه ، لا إلى الانتفاع بطاعاته فكان يقبح تكليفه ، وهذه الجملة تسقط ما سأل عنه .
وانما قلنا إن المباشر يصح أن يستحق به الذم الا وهو عالم به في حال وجوده لا لأن ذمه يستحيل وهو غير عالم ، لكن لأنه متى لم يكن عالما به أو في حكم العالم لم يمكنه التحرز من ايجاده ، وليس كذلك المتولد ، لأن وجوده يتعلق بوجود سببه فلا يمتنع في حال وجوده أن يستحق الذم به وان كان غير عالم به أو في حكم العالم من حيث كان يمكنه التحرز منه في حال ايجاده السبب ، فلذلك افترقا في هذا الوجه .
شبهة أخرى لهم : قالوا : اثبات التولد يؤدى إلى أن يموت الواحد منا وهو من أهل الجنة ثم يقع بعد موته ما يستحق به النار ، نحو إصابة مؤمن أو نبي ، ولو جاز ذلك لجاز أن يتغير حاله فيما يستحقه من ثواب أو عقاب بفعل غيره على ما يقوله المجبرة .
بل القول بذلك يؤدى إلى أحد أمرين فاسدين : اما أن يقال إن التوبة مما لم يقع تصح ، وأنها تزيل ما لم يستحق وهذا محال ، أو يقال إنه متى فعل الرمي الّذي يعلم أو يظن أنه يولد إصابة مؤمن أو نبي فقد استحق العقاب على تلك الإصابة الآن فلذلك تصح توبته ، وهذا يوجب استحقاق الذم على الفعل وهو معدوم ، ومتى أدى القول بالتوليد / إلى هذا الفساد فيجب القول بفساده .
واعلم أن قول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه في كتبه قد اختلف ، فربما قال إنه يستحق العقاب على المسبّب في حال وجود سببه ، وربما قال إنه لا يستحق ذلك عليه الا في حال وجوده ، وعلى القولين فالتوبة تصح من المتولد قبل وجوده ، لكنه على القول الأول يقول إن التوبة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٨