تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الواحد منا يقدر على ما يوجد في العاشر من مقدوره أن يفعله في العاشر ولا يصح أن يفعله قبله لأمر يرجع إليه ، فان القديم سبحانه قادر على ما يفعله قبل وجوده بأوقات كثيرة لاستحالة وجود مقدوره في تلك الأوقات ، فلا يجب أن يخرج حال القادر مع المقدور على وجه واحد في أن يكون متقدما لوقت وجوده بحال واحدة ، ولو جاز أن يجعل ذلك واجبا حتى لا يجوز خلافه ، لوجب أن يكون تعالى يقدر حالا بعد حال بقدر متجددة ، وكل ذلك يبين فساد ما قاله وأنه بنى الكلام على دعوى ، فإذا ثبت ما أوردناه بالدليل فيجب فساده . شبهة أخرى لهم : قالوا لو جاز أن تفعلوه في غيركم على جهة التولد ، لصح أن تتركوا ذلك بدلا من فعلكم له في حاله ، لأن من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على تركه ، وأن يصح أن يفعله على الوجه الّذي يفعل عليه ، وقد قلتم في المباشر انه متى قدر على الشيء قدر على تركه في حاله ، وقلتم لو لم يصح منه فعل تركه لم يصح منه فعله ، ولا وجب ذلك نقض كونه قادرا وأن يكون في حكم الممنوع / المضطر ، فيجب في المتولد لو كان فعلا لكم مثله ، ومتى لم يصح ذلك فيه علم أنه مما لا يقع بالقدرة وأنه من فعله تعالى أو مما يقع بالطبع ؛ يبين ذلك أنه لو جاز أن يفعل القادر ما لا يجوز أن يفعل تركه لجاز أن يفعل ترك ما لا يجوز أن يفعله ، ولجاز أن يفعل ما لا يصح أن يفعل ضده وان كان له ضد ، فلما بطل ذلك ثبت ما قلناه . واعلم أن الّذي ادعاه السائل مما لا يقول به في كل ما لا يقدر عليه الواحد منا لأن المقدور قد يجوز أن يكون مما لا ضد له ، فلا يجب أن يكون القادر عليه قادرا على ضده ، وإذا لم يجب ذلك في الضد فبأن لا يجب في الترك أولى ، لأن الترك يجب أن يكون ضدا ، وتجب فيه صفات زائدة على كونه كذلك ، ولا بد لهذا السائل مما قلناه في القديم سبحانه خاصة ،