تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أن يوجد منه الا أقل الفعل ، هذا إذا كان ذلك الفعل مما لا يحتاج في وجوده إلى الحياة ، كأفعال القلوب . فأما إذا كان يحتاج إلى الحياة فإنها مما لا يصح أن يفعلها وهو ميت ، وان صح أن يفعلها وهو عاجز ، لأنها لا تحتاج في وجودها إلى القدرة كحاجتها إلى الحياة . فأما المتولد فعلى ضربين : أحدهما يوجد كل جزء منه بسبب غير سبب صاحبه كالكلام الّذي يحل في اللسان ، فلا يصح أن يفعل من ذلك مع العجز الا حرفا واحدا لأن وجوده متعلق بوجود المباشر ، والثاني يتولد عن السبب الأول حالا بعد حال نحو الإصابة ونفوذ السهم ، وهذا لا يمتنع وجوده بعد العجز والموت لأن وجود / آخره لا يتعلق بوجود المباشر والكلام الموجود في الضد قد وجد سبب جملته ، فلا يمتنع وجود جميعه مع العجز والموت ، وانما لم يجز وجود الفعل مع المنع لأنه يجرى مجرى المضاد له ، فلذلك فارق العجز والموت اللذين لا يضادان الفعل الّذي ذكرناه على وجه . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان الخبر بيّن ان كان عجزا لم يمتنع وجود الحرف الواحد معه وان كان فساد بنية لم يصح ذلك فيه من حيث كان القادر منا محتاجا إلى صحة البنية ، وفساده يجرى مجرى المنع من وجوده ، وجملة ما اعتبره رحمه اللّه في ذلك أنه متى كان محل الفعل على صفة يجوز معها وجود ذلك الجنس من فعل اللّه تعالى جاز وجود مثله من فعله وان كان قد عجز أو مات ، ومتى كان على صفة لا يصح معها وجود ذلك من فعل اللّه لم يصح وجود مثله من فعله ، ومتى بين الكلام في هذا الباب على هذا الوجه استمر في جميع ما يسأل عنه من المسائل . شبهة أخرى : قالوا : قولكم بالتولد يؤدى إلى أن يكون مستحقا للذم والمدح على الفعل بعد موته ، وإلى أن يستحق الثواب والعقاب في هذه الحال ، وقد علم فساد ذلك ، لأنه لو فعل وهو ساه لم يستحق ذلك أجمع ، فبأن لا يستحقه وهو ميت أولى ، ومتى قلتم انه لا يستحق ذلك