تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
من بعد ، وإذا جاز مع فنائها الفعل لم يمتنع أيضا مع وجود العجز ، وكذلك يصح أن يفعل مع الموت كل فعل لا يحتاج في وجوده إلى الحياة ، ولذلك يصح من القادر منا أن يقتل نفسه فيكون فاعلا للقتل في حال يستحيل كونه حيا وقادرا ، وانما يستحيل أن يفعل أفعال القلوب في حال الموت لحاجتها في الوجود إلى الحياة ، فلذلك فارقت الحركات وغيرها من أفعال الجوارح ، وإذا صح ذلك في المباشر فتجب صحته في المتولد وان كان يختص المتولد بأنه لا يحل بعضه فيصح لأجل ذلك وجوده مع فنائه لو صح في الأجسام فناء بعضها مع بقاء سائرها ، ولو صح من هذا السائل التشنيع بما قاله في المتولد لصح التشنيع بمثله في المباشر ، وإذا جاز أن يفعله وهو عاجز ميت فكذلك يجوز أن يفعل المتولد وهو بهذه الصفة ، وليس لأحد أن يدعى العلم بأن من حق الفاعل أن يكون موجودا في حال الفعل ويزعم أن ذلك يعلم بالبديهة ، وذلك لأن الفعل لا يحتاج إلى كون فاعله موجودا إذا لم يكن حالّا في بعضه ، وانما يقتضي وجوده متى حل في بعضه لأن من حق المحل أن يكون موجودا ، وانما يحتاج الفعل إلى تقدم / كون فاعله قادرا ، فإن كان مباشرا متولدا يقارن السبب وجب أن يتقدم كونه قادرا قبله بوقت ، وان كان متولدا يتأخر عن السبب وجب تقدم كونه قادرا قبل وجود سببه الأول بوقت ، ومتى لم يكن الفعل حالّا في بعضه فوجوده كعدمه في أنه لا يحل بصحة الفعل ، يبين ذلك أنه لو كان معدوما لم يمتنع وجود ما هو من جنس هذا الفعل في سائر الأجسام من فعله تعالى ، وإذا صح ذلك لا يمتنع وجود مثله من فعله وان كان في تلك الحال معدوما ، وانما يمتنع عندنا عدمه من حيث وجب في فناء بعض الأجسام أن يكون فناء لسائرها ، لا لأن الفعل يقتضي وجوده . واعلم أن المباشر لا يجوز أن يفعل القادر منه وقد عجز أو مات الا أقل قليل الفعل ، لأنه يبتدئه بالقدرة في الثاني ، فإذا عجز لم يصح أن يفعل مثله في الثالث فلا يصح م - 5 ج 9 المغنى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65 | القاضي عبد الجبار الهمذاني