فصل في ذكر ما يسأل عنه من نفى التولد من الشبه وبيان الأجوبة عنها
قالوا لو صح أن يفعل الواحد منا الفعل في غيره لأدى ذلك إلى كونه فاعلا للإصابة المتولدة عن الرمي وغيرها وهو عاجز ميت ، لأنه يجوز أن يفعل الرمي ثم يعجز أو يموت ، ولما وجدت الإصابة ثم توجد ، بل هذا القول منكم يؤدى إلى جواز كونه فاعلا وهو معدوم بأن يفعل سبب الإصابة ثم يفنيه اللّه تعالى قبل وجودها ، وما أدى إلى كونه فاعلا وهو ميت معدوم يجب فساده ، فيجب اذن ألا يكون الفاعل منا قادرا الا على ما يثبته في محل قدرته . واعلم أن ما دللنا به على أن القادر منا يقدر على أن يفعل مقدوره متولدا ومباشرا ، وأنهما يتعلقان به على حد واحد يقتضي بطلان ما سأل عنه ، لأنه إذا لم يمتنع أن يفعل الإصابة في غيره ، وكان ذلك لا يتعلق بكونه قادرا ولا حيا لأن وجودها في الهدف وهو عاجز ميت في الصحة كوجودها فيه وهو حي قادر ، والسبب الموجب لها قد تقدم وجوده من جهته ، فلا مانع يمنع من وجود الإصابة وهو عاجز ميت ، ولو جاز مع بقاء بعض الأجسام فناء سائرها كان لا يمتنع أن تفنى بعد الرمي وقبل الإصابة فتوجد الإصابة من فعله وهو معدوم وليس يمكن أن يطعن في ذلك الا من جهة الاستبشاع ، ومثل ذلك لا يؤثر فيما دل الدليل عليه ، وقد بينا / أن المتولد كالمباشر في أنه من فعلنا ، فإذا كانت صحة ذلك تقتضى جواز كونه فاعلا للإصابة وهو عاجز وميت ومعدوم فيجب أن تقتضى بصحته .
وبعد ، فان الدلالة قد دلت على أن الواحد منا يجوز أن يفعل المباشر وهو عاجز لأن فناء القدرة في حال الفعل لا يمتنع عندنا على ما سندل عليه