أجسامهم ، ولو كان حادثا لوجب أن يتساوى في جميع هذه المواضع بل كان يجب إذا فعلنا الضرب في الجماد أن تحصل فيه حمرة لأنه يحتمل الكون كما يحتمله بعض الحي لأن الكون لا يحتاج الا إلى محله فقط ، وكل ذلك يبين أن ذلك ليس بحادث وأنه انما يظهر للرائي بعد أن لم يكن ظاهرا له ، والا فهو لون الدم الّذي كان كامنا في الجسم ، وذلك يسقط السؤال .
وليس لأحد أن يقلب ذلك علينا في الألم فيقول انه يختلف حاله وان كان الضرب واحدا في أسفل القدم والفخذ ، ويوجد في جسم الحي ولا يوجد في جسم الميت ، وان كان الضرب متساويا فيجب على ما قدمتم ذكره في الحمرة أن يكون الألم غير حادث / أيضا وألا يكون من فعله ، وذلك لأن السبب انما يوجب المسبب متى كان المحل محتملا ، فأما إذا لم يحتمله لم يولده ، وما لا حياة فيه لا يحتمل الألم ، ولذلك لم يوجد فيه ، ولا يمكن أن يقال إنه لا يحتمل الكون لأنه لا يحتاج في وجوده الا إلى محله فقط ، وانما تختلف المواضع في باب الألم وان كان في جميعها حياة لأن المولد للألم الوهى لا الضرب والاعتماد ، ومتى كان الموضع صلبا قلّ ما يوجد فيه من الوهى ، وإذا كان رخوا كثر ذلك ، فيختلف الألم بحسبه .
وبعد ، فان الألم لا يبقى ولذلك ينتفى من غير ضد ولا ما يجرى مجراه فلا يصح أن يقال إنه عند الضرب يظهر وقد كان من قبل كامنا ، وليس كذلك حال الحمرة لأنها باقية ، فلا يمتنع انزعاج محلها من باطن إلى ظاهر عند الضرب فلا يدل ما قالوه على أنها حادثة وان وجب كون الكون حادثا ، هذا على القول الّذي يقول إن جنس الألم لا يوجد في الجماد .
فأما على ما قاله أبو هاشم رحمه اللّه آخرا من أن وجوده في الجماد يصح وان كان لا يسمى ألما ، ولا يحصل أحد به ألما فالضرب يولده في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٢