حكم القادر لنفسه في أنه يخترع الفعل فيما نأى عنه إذا فعل في يده الاعتماد ، ولو كان كذلك لم يكن القريب بأن يفعل فيه أولى من البعيد ، ولصح من القوى منع الضعيف من التصرف وان كان بعيدا عنه ، ولو كان كذلك لأدى إلى فساد ما يتوصل به إلى أن تصرف الانسان فعله ولو صح أن يفعل الحركات في غيرنا باعتماد اليد من غير مماسة حتى يقع ذلك على طريقة واحدة لوجب صحة ما نقصد إلى بيانه من أنا نولد الأفعال في غيرنا ، كما نجب صحة ذلك إذا ثبت أنا لا نفعل في الغير الا بشرط المماسة .
فأما ما يقوله بعض شيوخنا من أن الواحد منا يولد اللون في غيره نحو حمرة الخجل وصفرة الفزع ، ونحو ما يحصل من الحركات في المحب إذا رأى حبيبه ، وما يحصل في قلبه من العلم إذا رأى الشيء وحضره إلى ما شاكل ذلك ، وان لم تكن هناك مماسة البتة ، فمما نبين فساده من بعد ، لأن هذه الأمور ليست بمتولدة عندنا على وجه ، وانما تحدث عند غيرها لوجوه ولا تجرى على طريقة واحدة ، / والقول في العلة التي لها نحتاج في توليد ما تولده في غيرنا من الحركات إلى مماسة الجسم نذكره من بعد ونبين القول فيه ان شاء اللّه .
فان قيل أليس كما يحرك الحجر بيده إذا اعتمد عليه ، ويفعل الوهى في جسم الحي بالاعتماد فكذلك نفعل حمرة الموضع الّذي ضربه أو حصر به فقولوا إن ذلك فعله كما قلتم ان الوهى فعله . قيل له : ان الشيء انما يجب أن يكون فعلا له متى ثبت كونه حادثا ، فأما إذا لم يثبت ذلك لم يجب ذلك فيه ، وحمرة الموضع ليس بحادث لأنه حمرة الدم الّذي كان مستكنا فظهر عند الضرب ، لأن الضرب يزعجه من مكان إلى مكان ، ولذلك يختلف ظهوره بحسب رطوبة الموضع ، لأنه إذا ضرب أسفل قدمه لم يظهر ذلك كظهوره إذا حل الضرب بفخذه ، وتختلف أحوال الناس بحسب رطوبة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦١