تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بحسب التقطيع يحصل ان كثر التقطيع كثر الألم ، وان قلّ قل ، وإذا صح ذلك وجب أن يقضى بأنه هو المولد للألم وان يبنى القول في سائر ما يسأل عنه على ما قدمناه ، والاستدلال على ذلك بأن النظر يولد العلم على طريقة واحدة كالاستدلال بايجاب الوهى للألم ، ولذلك يحصل العلم للناظر بحسب النظر فلا يجوز أن ينظر في دليل الشيء فيقع له العلم بغيره ، ونحن نبين هذه الطريقة في باب المعارف ان شاء اللّه ، فلذلك لم ننقضه هاهنا . ومما يدل على أن ما نفعله من الاعتماد في محل القدرة يولد الفعل في غيره أن الواحد منا إذا ماس الشيء بيده أو ماس ما ما مسه واعتمد عليه حصل فيه الحركات ، ومتى لم تحصل المماسة لم تحصل الحركات ، فلو لم تكن حادثة من جهته لم يجب وجودها على هذا الوجه ، وبهذا الشرط لم تكن الحركات بأن تحصل في الجسم بلا مماسة أولى منها بأن تحصل مع المماسة ، وكان لا يمتنع أن نعتمد بيدنا فيتحرك ما نأى عنا وما هو منفصل منا بحسب الاعتماد كما يتحرك الجسم إذا حصل بينه وبين يدنا مماسة ، وفي بطلان ذلك دلالة على أن ما يقع من الحركات فيما نحركه ونحمله من فعلنا على جهد التوليد . فان قيل هلا جوزتم حصول الحركات في الأجسام من غير مماسة حتى يكون وجود المماسة وعدمها بمنزلة واحدة ، قيل له لأنا على طريقة واحدة / نروم تحريك الحجر من غير مماسة بيننا وبينه فيتعذر ذلك ، ومتى حصل بيننا وبينه مماسة تأتّى ، فعلمنا بأن المماسة شرط ، وأنه لولاها لما حصل المسبب كما أنه لولا الاعتماد لما حصل ذلك ، وهي في أنه يحتاج إليها بمنزلة نفس الاعتماد في هذا الباب ، ولولا أن الأمر كذلك لم يمتنع أن يفعل فيما بيننا ، لأن تعذر ذلك انما هو للحاجة إلى المماسة فلو لم يحتج إليها لكان يتأتى الفعل فيما بيننا وبينه حائل ، وفيما لا حائل بيننا وبينه يجب أن يكون على طريقة واحدة ، ولوجب أن يكون القادر بقدرة في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60 | القاضي عبد الجبار الهمذاني