تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فيجب كونه متولدا من فعله أيضا وهذا لا يتأتى في الافتراق الّذي قلنا إنه لا يولد ، يبين ذلك أنّا انما منعنا من توليده من حيث نعلق توليده بشرط ، ولم يحصل ذلك الشرط فيهما على وجه يجب أن يولدا جميعا ، لأن الصحة المنتفية هي واحدة ولجنسها يتولد فلذلك وجب أن يتولد جزء من الألم عند أحد / الافتراقين ، وليس كذلك ما يلزم من يقول إن اللّه تعالى لا يفعل بأسباب ، لأنا نجد أن السبب من فعل اللّه تعالى يقع عنده المسبب على الوجه الّذي يوجد من فعلنا ، فإذا كان من فعلنا مولدا وجب كونه مولدا من فعل اللّه سبحانه ، على أن شيخنا أبا إسحاق بن عياش رحمه اللّه كان ينفى الألم أصلا ، ويقول إنه ليس بمعنى وانما يألم الحي إذا بطلت صحة جسمه وانتفت الحياة عنه عن ذلك الموضع فيألم عند ذلك كما يألم إذا أدرك المرارة ولا يثبت معنى مدركا ويتوصل إلى نفيه بالسؤال الّذي قدمناه ، وان لم ينته به إلى حيث بلغنا به السؤال ، وكان يعتلّ في نفيه بغير ذلك مما لا تعلق له بالكلام الّذي تقدم ذكره ، فلذلك عدلنا عن ذكره ، لكن طريقته هذه تؤدى إلى نفى المدركات وما نعلم باضطرار بضرب من الاستدلال ، وهذا عكس النظر ، لأن الواجب اثبات الضروريات ثم بناء المكتسب عليها ، فأما التوصل بالمكتسب إلى جحد الضرورة فمتعذر ، والعلم بأن عند تقطيع جسم الحي معنى ندركه ويختص ذلك المعنى بذلك المحل أقوى من العلم بادراك الحرارة والبرودة وسائر المدركات ، فان جاز نفى ذلك والحال ما قلناه ليجوزن نفى سائر الأعراض المدركة ، وهذا باطل ، فيجب اذن اثبات الألم وإذا صح ثبوته لم يكن بعده الا القول بأنه قد يوجد متولدا عن فعلنا لأنه لا يصح أن يبتدئه لعلمنا بتعذر ذلك ، وإذا صح أن يفعله متولدا لم يبق بعده الا القول بأن الوهى يولده لأنه لا شيء يعترض هذا / القول الا ومثله يعترض كل قول سواه في كونه متولدا عن غير الوهى ، وقد ثبت حدوثه لجنسه على بعض الوجوه لأنه