ذلك يوجب ابطال التوليد في الأفعال كلها ، بل يوجب ابطال القول باثبات المباشر فعلا للقادر منا ، وهذا ينقض الأصول ، فيجب اذن أن نقول به ولا يصح معه الا أن أحدهما لا يعنيه تولد الألم ، ولا يمتنع مثل ذلك في الأصول لأن التوليد لا يجب لذاته ولما هو عليه في ذاته فلا يجب أن يستحيل في أحدهما من الحكم ما لا يشاركه الآخر فيه . ونظيره ما ثبت في الاعتماد أن الّذي يولد منه في الثقيل إذا كان اعتمادا صعدا ما زال على ما يكافى اللازم ولا يمكن أن يشار إلى شيء منه دون غيره بحكم يختصه ولم يمنع ذلك من أن يكون بعضه هو المولد دون سائره ، ولا منع من أن يكون اللازم مانعا لنقص غير معين من التوليد دون سائره ، وهذه طريقة ثابتة في المتولدات ، فغير ممتنع أن يقال بمثلها في توليد الوهى للألم ، وقد ثبت ما يقارب ذلك أيضا / في الأصول ، وهو أن القدرة تحتاج في زيادتها إلى مزيد صلابة ، فلو انتفت لا تنفى بعض القدر دون بعض لا بعينه من غير أن يمكن أن نبين لبعض منه من التخصيص ما ليس لغيره ، وصح أيضا أن الاعتقاد اللازم يحتاج في لزومه إلى رطوبة ، فلو انتفى قدر منها لوجب أن ينتفى بعض الاعتماد دون بعض لا بعينه ، وبينا أيضا أنه تعالى لو فعل في المحل الواحد حياتين لكانت إحداهما قبيحة لا بعينها من غير تخصيص لها دون الأخرى ، وإذا صح في الأصول ما ذكرناه لم يمتنع مثله فيما قلنا به في توليد الوهى للألم ، وسقط عنا قول من ألزمنا أن نقول إن لأحد الافتراقين من الحكم ما ليس للآخر من حيث ولد ما لم يولده الآخر ، ولا يؤدى ذلك إلى ابطال ما يعتمد عليه من أن اللّه تعالى يفعل بأسباب ، لأن الّذي قلنا به في الافتراق انما قلناه لأمر يجرى مجرى المانع والعارض ، والأصل في السبب أنه متى وجد على الوجه الّذي يولد أنه يجب أن يولد من فعل أي فاعل كان ، وانما نقول إنه إذا وجد مثل المسبب من فعله تعالى عند مثل السبب على الحد الّذي يوجد من فعلنا وكما أنه متولد من فعلنا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 58
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٨