تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بفساده ، بل يلزم على هذا القول ما يزيد على مذهب المجبرة ، بأن يشترك جماعة من الفاعلين في تفريق جسم الحي فيفعل كل واحد منهم جزءا واحدا من الافتراق ، ويتولد عن جملة أفعالهم ألم واحد فيؤدى إلى فعل من جماعة فاعلين ، وهذا أعظم من قول المجبرة ، لأنهم لا يبلغون هذا المبلغ وانما يجيزون فعلا من قادرين ، وان كان فيهم من يجوّز فعلا من فاعلين جماعة . فان قلتم : ان الألم يتولد عن أحد الافتراقين دون الآخر وقد علم أن حالهما واحدة في الوجه الّذي وجدا عليه ، وفي الشرط الّذي يولدان عليه ، فلم صار أحدهما بأن يولد أولى من الآخر ؟ خصوصا مع قولكم ان الشيء لا يولد ما يولده لمعنى ولاختيار مختار ، وانما يولده لأمر يرجع إليه فيما شاركه فيه فيجب أن يولد كتوليده ، وعلى هذا القول بنيتم ابطال القول بأن اللّه تعالى لا يفعل بأسباب ، فقلتم إذا وجد السبب من فعله على الوجه الّذي يوجد من فعلنا فيجب أن يكون بمنزلته في أنه يولد ، والا بطل القول بالتوليد ، ولهذا قال شيخكم أبو هاشم رحمه اللّه انه لا يجوز وجود مثل السبب ولا يكون سببا من فعل أي فاعل كان ، وهذا دون ما ارتكبتموه في الألم من تجويز كم في أحد الافتراقين أن يولد أحدهما ولا يولد الآخر والجنس واحد والمحل واحد والوجه الّذي وقعا عليه لا يختلف ، وان كان ذلك يسوغ / لكم القول به ولا ينقض القول بالتوليد ، فيجب أن يسوغ لمن قال إن اللّه سبحانه لا يفعل بأسباب ، القول بأنه يوجب من فعله الاعتماد والمجاورة على الوجه الّذي إذا وجدا عليه من فعلنا ولدا ولا يولدان من فعله ، فإذا لم يصح القول بكلا هذين القسمين في توليد الوهى للألم فيجب ألا يكون مولدا له أصلا . قيل له : انا نقول إن كلا الافتراقين يولدان ألما واحدا لما يؤدى إليه من اثبات فعل من فاعلين ، وقد ثبت فساده ، لكنا نقول إن الألم يتولد عن الوهى على ما رتبناه فلا يمكن القول بخلافه ، لأن